فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فيه مالك بن أنس جالس وسطه وفي حجره مصحف وعليه ثياب خضر أحسن ما تكون، فلما وقفت سلمت عليه وقلت: قدمت؟ قال: بلى.

قلت: فيم صرت إلى هاهنا؟ قال: بعفو الله وتجاوزه عني وسعة رحمته لا بعملي.

قلت: فما رأيت في شأن العلم؟ قال أكثر ما نجونا بالتوقف عنه.

قلت: ابن زيد بن أسلم؟ وفي رواية عبد الرحمان بن زيد بن أسلم.

فرفع رأسه إلى السماء وأشار بإصبعه وقال: هيهات ذلك في عليين مع البكائين.

فلم تزل رؤياه في رقعة بين يديه مع أجوبتهم له يقرأها للناس ويبكي ويترحم على مالك في كل مجلس.

وعن بشير بن بكر: رأيت أو رأى الأوزاعي والثوري وهما في الجنة، فقلت أين مالك؟ فقال لي: إن مالكًا في أعلى ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته.

قال التستري: رأى أبو زرعة الرازي فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال لي أكثرت علي يا أبا زرعة، وكيف يكثر مخاصمة في النوم أصحاب المقالات وقال: فقلت إلى ربي أنهم حاولوا دونك.

فقال اجعلوه مع أبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله.

مالك والثوري وابن حنبل.

[باب في رؤيا أهل العلم الدالة على علمه وإمامته]

قال الدراوردي: رأينا النبي ﷺ في المنام جالسًا في الروضة بين القبر والعنبر إلى الاسطوانة المغلقة، فأتيناه وجلسنا إليه، إذ أقبل مالك آخرنا وسلم، فأجلسه رسول الله ﷺ إلى جنبه، ثم نزع خاتمه من يده ﷺ وقال به (هكذا) بين أصابعه وجمعهن، فليس أحد منا إلا تشرف إليه، فأخذ

<<  <  ج: ص:  >  >>