تَعَالَى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ} [الزُّمَرِ: ٦٠] أَيْ: تَرَى وُجُوهَ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ مُسْوَدَّةً {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم: ١٨] وَصَفَ الْيَوْمَ بِالْعُصُوفِ، وَالْعُصُوفُ مِنْ صِفَةِ الرِّيحِ لِأَنَّ الرِّيحَ تَكُونُ فيه، كَمَا يُقَالُ: يَوْمٌ حَارٌّ، وَيَوْمٌ بَارِدٌ لِأَنَّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفِ الرِّيحِ فَحَذَفَ الرِّيحَ لِأَنَّهَا قَدْ ذُكِرَتْ مِنْ قَبْلُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ يُرِيدُ أَنَّهُمْ لَا يَنْتَفِعُونَ بِأَعْمَالِهِمُ الَّتِي عَمِلُوهَا فِي الدُّنْيَا؛ لِأَنَّهُمْ أَشْرَكُوا فِيهَا غَيْرَ اللَّهِ كَالرَّمَادِ الَّذِي ذَرَتْهُ الرِّيحُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يَقْدِرُونَ} [إبراهيم: ١٨] يعني: الكفار {مِمَّا كَسَبُوا} [إبراهيم: ١٨] في الدنيا، {عَلَى شَيْءٍ} [إبراهيم: ١٨] فِي الْآخِرَةِ، {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} [إبراهيم: ١٨]
[قوله تَعَالَى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ] بِالْحَقِّ. . . . . .
[١٩] {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [إبراهيم: ١٩] قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ خاَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَفِي سُورَةِ النُّورِ (خَالِقُ كُلِّ دَابَّةٍ) مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ (خَلَقَ) عَلَى الْمَاضِي وَالْأَرْض وَكُلٌّ بالنصب، {بِالْحَقِّ} [إبراهيم: ١٩] أَيْ: لَمْ يَخْلُقْهُمَا بَاطِلًا وَإِنَّمَا خَلَقَهُمَا لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: ١٩] سِوَاكُمْ أَطْوَعَ لِلَّهِ مِنْكُمْ.
[٢٠] {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [إبراهيم: ٢٠] مَنِيعٍ شَدِيدٍ، يَعْنِي أَنَّ الْأَشْيَاءَ تُسَهَّلُ فِي الْقُدْرَةِ لَا يَصْعُبُ على الله شَيْءٌ وَإِنْ جَلَّ وَعَظُمَ.
[٢١] قَوْلُهُ تعالى: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا} [إبراهيم: ٢١] أَيْ: خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى اللَّهِ وَظَهَرُوا جَمِيعًا، {فَقَالَ الضُّعَفَاءُ} [إبراهيم: ٢١] يعني الأتباع، {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} [إبراهيم: ٢١] أَيْ: تَكَبَّرُوا عَلَى النَّاسِ وَهُمُ الْقَادَةُ وَالرُّؤَسَاءُ، {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} [إبراهيم: ٢١] جَمْعُ تَابِعٍ مِثْلُ حَرَسٍ وَحَارِسٍ، {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} [إبراهيم: ٢١] دَافِعُونَ، {عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا} [إبراهيم: ٢١] يعني القادة للمتبوعين، {لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ} [إبراهيم: ٢١] أَيْ: لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَدَعَوْنَاكُمْ إِلَى الْهُدَى، فَلَمَّا أَضَلَّنَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى الضَّلَالَةِ، {سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم: ٢١] مهرب ولا منجا.
[٢٢] {وَقَالَ الشَّيْطَانُ} [إبراهيم: ٢٢] يَعْنِي: إِبْلِيسَ، {لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ} [إبراهيم: ٢٢] أَيْ فُرِغَ مِنْهُ فَأُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يُوضَعُ لَهُ مِنْبَرٌ فِي النَّارِ فَيَرْقَاهُ فَيَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الكفار بالأئمة فَيَقُولُ لَهُمْ، {إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ} [إبراهيم: ٢٢] فَوَفَّى لَكُمْ بِهِ، {وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ} [إبراهيم: ٢٢] وَقِيلَ: يَقُولُ لَهُمْ: قُلْتُ لَكُمْ: لَا بَعْثَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ. {وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ} [إبراهيم: ٢٢] وِلَايَةٍ. وَقِيلَ: لَمْ آتِكُمْ بِحُجَّةٍ فِيمَا دَعَوْتُكُمْ إِلَيْهِ، {إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ} [إبراهيم: ٢٢] هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ مَعْنَاهُ: وَلَكِنْ {دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ} [إبراهيم: ٢٢] بِإِجَابَتِي وَمُتَابَعَتِي مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ وَلَا بُرْهَانٍ، {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} [إبراهيم: ٢٢] بمغيثكم {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} [إبراهيم: ٢٢] بمغيثي {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ} [إبراهيم: ٢٢] أَيْ: كَفَرْتُ بِجَعْلِكُمْ إِيَّايَ شَرِيكًا فِي عِبَادَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.