للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الأُولى: العبيد والإماء داخلون فيما يشملهم لُغة من خطاب الشارع، مثل: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} [البقرة: ٢١]، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ١٠٤].

ومثل "المؤمنين" و"العباد" ونحو ذلك على الأصح من ثلاثة أوجُه حكاها الماوردي؛ لأنهم مكلفون، فلا مانع من دخولهم في لفظ يشملهم لغةً، وعليه أتباع الأئمة الأربعة. فقد نقله ابن برهان عن معظم أصحابنا، وبه قال أيضًا الأستاذ والقاضي أبو الطيب وإلْكِيَا، ونقله القاضي عبد الوهاب عن معظم أصحابهم.

وثانيها: لا يدخلون إلا بدليل؛ لأنهم أتباع الأحرار.

وثالثها: إنْ تَضمَّن الخطاب تعبُّدًا، تَوجه إليهم، أو مُلكًا أو ولاية أو عقدًا فلا.

بل حكى بعضهم الإجماع على عدم خطابهم بالعبادات المالية؛ لأنه لا ملك لهم. وفيه نظر.

قال الهندي: (القائلون بعدم دخول العبيد والكفار -أيْ في لفظ "الناس" ونحوه- إنْ زعموا أنه لا يتناولهم لغةً فمكابرة، وإن زعموا أنَّ الرِق والكفر أخرجهم شرعًا فباطل) (١).

لأن الإجماع أنهم مكلفون في الجملة، أما المبعض فالظاهر تغليب جزء الحرية، فلا يجري فيه الخلاف في العبيد.

المسألة الثانية:

دخول الكفار في لفظ يشملهم لغةً كَـ "الناس" و"أُولي الألباب" ونحو ذلك، وهو الصحيح. وبه قال الأستاذ؛ إذْ لا مانع من ذلك.

ونقل عن بعض أصحابنا أنهم لا يدخلون، ولَعَله لكون الكفار غير مخاطبين بالفروع،


(١) نهاية الوصول (٤/ ١٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>