الأخرى وصف الماء الذي ينزله من السماء بأنه طهور، مما يدل على طهارة ماء السماء، واللَّه تعالى أعلم.
النتيجة: أن الإجماع متحقق؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، واللَّه أعلم.
[[١٧ - ١٧] جواز استعمال الماء الجاري في الطهارة]
الماء الجاري هو ما يقابل الدائم والراكد، فإن استعماله في الوضوء جائز، وقد قيد ابن حزم المسألة بما لم تظهر في نجاسة، وهو قيد مهم.
• من نقل الاتفاق: ابن حزم (٤٥٦ هـ) حيث يقول: "فأما الجاري؛ فاتفقوا على جواز استعماله، ما لم تظهر فيه نجاسة" (١).
• الموافقون على الاتفاق: وافق على هذا الاتفاق الحنفية (٢)، والمالكية (٣)، والشافعية في قول (٤)، والحنابلة في قول (٥).
• مستند الاتفاق:
١ - قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [الفرقان: ٤٨].
٢ - حديث أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-، عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه" (٦).
• وجه الدلالة: أن الأصل في الماء أنه طهور ما لم يتغير، هذا ما يدل عليه النصان السابقان، والماء الجاري غير المتغير ينطبق عليه هذا الاستدلال، واللَّه تعالى أعلم.
٣ - حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، قال: قال عليه الصلاة والسلام: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" (٧).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فرق بين الماء الدائم والجاري، فمنع من البول في الماء الدائم لمن أراد الاغتسال، فدل بمفهوم الصفة على أن الجاري لا يتأثر (٨).
(١) "مراتب الإجماع" (٣٦).
(٢) "المبسوط" (١/ ٥٢)، "بدائع الصنائع" (١/ ٧١).
(٣) "مواهب الجليل" (١/ ٧٢).
(٤) "مغني المحتاج" (١/ ١٢٨)، "نهاية المحتاج" (١/ ٨٥)، "طرح التثريب" (٢/ ٣٢).
(٥) "الإنصاف" (١/ ٥٧).
(٦) سبق تخريجه.
(٧) البخاري كتاب الوضوء، باب البول في الماء الدائم، (ح ٦٨)، (١/ ٩٤)، مسلم كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، (ح ٢٨٢)، (١/ ٢٣٥).
(٨) "طرح التثريب" (٢/ ٣٢).