• مستند الإجماع:
١ - عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: أتى رجل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، إن امرأتي لا ترد يَدَ لامسٍ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "طلقها"، قال: إني أحبها، قال: "فامسكها إذًا" (١).
٢ - أن ماعزًا (٢) أقر عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزنى، فسأل عنه، "أبكر أم ثيب؟ " فقيل له: بل ثيب، فأمر برجمه (٣).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يأمر الرجل بفسخ نكاحه من امرأته، ولم يأمر بفسخ نكاح ماعز، فدل على أن زنى أحد الزوجين لا يفسخ نكاحهما (٤).
• الخلاف في المسألة: ذهب علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما-، والحسن، وطاوس، والنخعي، وحمَّاد بن أبي سليمان، إلى القول بأن الزنى إن وقع قبل الدخول فرق بينهما (٥).
• أدلة هذا القول:
١ - قال تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (٣)} [النور: ٣].
٢ - أنه يحرم أن يجتمع ماء الزاني وماء الزوج في رحم واحد، فيفسخ النكاح قبل الدخول (٦).
النتيجة: أولًا: تحقق الإجماع على أن زنى أحد الزوجين بعد الدخول لا يفسخ النكاح بينهما؛ وذلك لعدم وجود مخالف.
ثانيًا: عدم تحقق الإجماع على أن زنى أحد الزوجين قبل الدخول لا يفسخ النكاح؛ لخلاف علي وجابر -رضي اللَّه عنهما- ومن معهما من التابعين، بأن النكاح يفسخ إن وقع الزنى قبل الدخول.
(١) سبق تخريجه.
(٢) هو ماعز بن مالك الأسلمي، قيل اسمه: غريب، وماعز لقبه، وهو الذي اعترف عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالزنى، فأمر به فرُجم، وقال عنه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لقد تاب توبة لو تابها طائفة من أمتي لأجزأتهم".
انظر ترجمته في: "الإصابة" (٥/ ٥٢١)، "أسد الغابة" (٥/ ٦).
(٣) أخرجه البخاري (٦٨٢٥) (٨/ ٣١)، ومسلم (١٦٩٢) "شرح النووي" (١١/ ١٦١).
(٤) "الحاوي" (١١/ ٢٥٩)، "المحلى" (٩/ ٦٧).
(٥) "السنن الكبرى" للبيهقي (٧/ ١٥٦)، "الإشراف" (١/ ٨٥)، "المحلى" (٩/ ٦٧ - ٦٨).
(٦) انظر: "الحاوي" (١١/ ٢٥٩).