إلى أن اللبن إن زاد (١) فهو للثاني، وإن لم يزد فهو للأول.
• أدلة هذا القول:
١ - أن الحامل قد ينزل لها لبن، فإن ازداد لبنها عند الحمل الثاني دلَّ على أنه من زوجها الثاني؛ فيثبت اللبن له (٢).
٢ - جرت العادة أن المرأة ينقص لبنها بمضي الزمان، فلما زاد بعد دخول زوجها الثاني بها، كان اللبن له (٣).
ثانيًا: ذهب محمد بن الحسن، وزفر من الحنفية (٤)، والمالكية (٥)، والإمام الشافعي في القديم (٦)، والحنابلة (٧) إلى القول بأن اللبن من الزوجين جميعًا، إلى أن تلد.
• دليل هذا القول:
١ - أن اللبن الأول باقٍ، والحمل سبب لحدوث الزيادة، فيجتمع لبنان في ثدي واحد؛ فتثبت الحرمة بهما (٨).
٢ - لكل واحد من الزوجين أمارة تدل على أن اللبن له، فوجب أن يشتركا (٩).
ثالثًا: ذهب الحسن بن زياد اللؤلؤي من الحنفية (١٠) إلى أن المرأة إذا حبلت من الزوج الثاني؛ فاللبن للثاني، زاد اللبن أم لم يزد.
• دليل هذا القول: جرت العادة أن اللبن ينقطع بالحمل الثاني، ثم يحدث بعد ذلك لبن آخر، فدل على أن اللبن من الحمل الثاني، فيكون للزوج الثاني (١١).
رابعًا: ذهب المالكية (١٢)، والشافعية في قول (١٣)، وأبو الخطاب من الحنابلة
(١) قُدِّرت هذه الزيادة بأربعين يومًا بعد الدخول، عند ابن الصباغ من الشافعية، وقيل: يُرجع فيه إلى القوابل. وقيل: الزيادة تعرف بغلظة اللبن، وعدمها برقته.
انظر: "الاختيار" (٣/ ١١٩)، "البيان" (١١/ ١٥٨).
(٢) "بدائع الصنائع" (٥/ ٩٧).
(٣) "بدائع الصنائع" (٥/ ٩٧)، "الحاوي" (١٤/ ٤٦١).
(٤) "بدائع الصنائع" (٥/ ٩٧)، "الاختيار" (٣/ ١١٩).
(٥) "المعونة" (٢/ ٦٩٢)، "التاج والإكليل" (٥/ ٥٣٨).
(٦) "الحاوي" (١٤/ ٤٦١)، "البيان" (١١/ ١٥٨).
(٧) "المحرر" (٢/ ٢٢٦)، "الإنصاف" (٩/ ٣٥٠).
(٨) "الحاوي" (١٤/ ٤٦٢)، "بدائع الصنائع" (٥/ ٩٧).
(٩) "البيان" (١١/ ١٥٨)، "بدائع الصنائع" (٥/ ٩٧).
(١٠) "بدائع الصنائع" (٥/ ٩٧)، "الاختيار" (٣/ ١١٩).
(١١) "بدائع الصنائع" (٥/ ٩٧).
(١٢) "المعونة" (٢/ ٦٩٢)، "التاج والإكليل" (٥/ ٥٣٨).
(١٣) "الحاوي" (١٤/ ٤٦١)، "البيان" (١١/ ١٥٨).