والشوكاني (١)، فقد ذهوا إلى توريث ذوي الأرحام بعد أصحاب الفروض والعصبات.
• دليلهم: ويستند قول المخالفين إلى عدة أدلة:
الأول: قوله سبحانه وتعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (٦)} [الأحزاب: ٦].
• وجه الاستدلال: أن بعض أولي الأرحام أولى ببعض فيما كتب اللَّه سبحانه وتعالى وحكم به، وهو يشمل كل الأقرباء، سواء أكانوا ذوي فروض أم عصبات، أم لا.
الثاني: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ابن أخت القوم منهم) (٢).
• وجه الاستدلال: جعْلُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ابن الأخت من القوم دليل على توريث ذوي الأرحام.
الثالث: عن المقدام بن معد يكرب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من ترك مالًا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له، يعقل عنه ويرثه) (٣).
• وجه الاستدلال: فيه التصريح بتوريث ذوي الأرحام، لأن الخال منهم.
النتيجة: عدم صحة الإجماع في عدم توريث ذوي الأرحام وذلك لخلاف الحنفية والحنابلة، ومن وافقهم، وهو خلاف قوي.
[[٢٨٥ - ٩٣] لا يرث ذوو الأرحام إلا بعد أخذ أصحاب الفروض أو العصبة نصيبهم]
• المراد بالمسألة: أن ذوي الأرحام لما كان الخلاف في توريثهم قويًا،
(١) انظر: نيل الأوطار (٦/ ١٨٠).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.