حَرَّمَ اللهُ صَيْدَ البَرِّ فِي حَالِ الإِحْرَامِ، وَنَهَى المُؤْمِنُ عَنْ تَنَاولِهِ فِيهِ، وَمَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّداً، وَهُوَ مُحْرِمٌ، يَجِبُ عَليهِ جَزَاءٌ مِنْ مِثْلِ الحَيَوانِ الذِي قَتَلَهُ (إنْ كَانَ لِلْحَيَوانِ مِثْلٌ فِي الحَيَوانَاتِ الألِيفَةِ)، يَحْكُمُ بِهِ رَجُلانِ عَادِلاَنِ مِنْ المُسْلِمِينَ (وَقَدْ حَكَمَ بَعْضُهُمْ بِنَحْرِ تَيْسٍ فِي جَزَاءٍ عَنْ قَتْلِ ظَبْيٍ)، وَعَلَى مَنْ وَقَعَ عَليهِ الجَزَاءُ انْ يَأتِيَ بِالمِثْلِ الذِي سَيَذْبَحُهُ إلى الكَعْبَةِ، لِيَكُونَ هَدْياً لَهَا، فَيُذْبَحُ هُنَاكَ، وَيُوَزَّعُ لَحْمُهُ عَلَى فُقَرَاءِ أهْلِ الحَرَمِ. فَإذَا لَمْ يَجِدِ المُحْرِمُ مِثْلَ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ، أوْ لَمْ يَكنِ الصَّيْدُ المَقْتُولُ مِنْ ذَوَاتِ الأمْثَالِ فَيُخَيَّرُ المُحْرِمُ بَيْنَ أمُورٍ:
أ - أنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ المَقْتُولُ، وَيُقَوَّمَ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ، لَوْ كَانَ مَوْجُوداً، فِي المَكَانِ الذِي تَمَّ فِيهِ الصَّيْدُ، أَوْ فِي أَقْرَبِ مَكَانٍ إلَيْهِ، ثُمَّ يَشْتَرِي المُحْرِمُ المُخَالِفُ بِثَمَنِهِ طَعَاماً فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى فُقَرَاءِ الحَرَمِ.
ب- أَوْ يُطْعِمَ مَسَاكِينَ. وَيَخْتِلِفُ عَدَدُهُمْ بِحَسَبِ أهْمِّيَّةِ الصَّيْدِ المَقْتُولِ: فَقِيلَ إنَّ مَنْ قَتَلَ ظَبْياً فَعَلَيهِ ذَبْحُ شَاةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ. وَإذَا قَتَلَ نَعَامَةً أَوْ حِمَارَ وَحْشٍ، فَعَلَيْهِ ذَبْحُ بَدَنَةٍ (نَاقَةٍ أَوْ بَعيرٍ)، فَإنْ لَمْ يَجِدْ أطْعَمَ ثَلاَثِينَ مِسْكِيناً. ج- وَإذا لَمْ يَجِدْ مَا يَطْعِمُ بِهِ المَسَاكينَ صَامَ أيَّاماً عَنْ ذَلِكَ.
وَتَتَرَاوَحُ مُدَّةُ الصَّوْمِ مِنْ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ، فِي قَتْلِ ظَبْيٍ، إلى ثَلاثِينَ يَوْماً، فِي قَتْلِ نَعَامَةٍ أوْ حِمَارِ وَحْشٍ. (يَصُومُ يَوْماً عَنْ إِطْعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ).
وَيَذْكُرُ اللهُ تَعَالَى: أنَّهُ أَوْجَبَ الكَفَّارَةَ لِيَذُوقَ المُتَجَاوِزُ العُقُوبَةَ عَنِ الفِعْلِ الذِي ارْتَكَبَ فِيهِ المَخَالَفَةَ (وَبَالَ أمْرِهِ).
وَقَدْ ألْحِقَتِ السُّنَّةُ قَتْلَ الصَّيْدِ خَطَأً بِقَتْلِهِ عَمْداً، فِي وُجُوبِ الكَفَّارَةِ. وَلَكِنْ دُونَ أنْ يَكُونَ عَلَى المُخْطِىءِ إِثْمٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.