وأخرج نحوه أحمد (٢) أيضًا بإسناد جيد من حديث أبي الشماخ الأزدي (٣) عن ابن عم (٤) له من أصحاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ.
واعلم أن من أقبح أنواع الظلم ما يرجع إلى الأعراض من غيبة، أو نميمة، أو شتم أو قذف.
وقد ثبت جعل العرض مقترنا بالدم والمال في التحريم، وما أكثر الظلمة في الأعراض فإن الظلمة في الدماء والأموال قليلون بالنسبة إلى من يظلم الناس في دمائهم وأموالهم بخلاف الظلم في الأعراض فإنه كان مقدورا لكل أحد، تتابع فيه كثير من الناس ووقع فيه كثير من أهل العلم والفضل، زين ذلك لهم الشيطان حتى صاروا في عداد الظلمة للدماء والأعراض بل أشر منهم مع عدم النفع لهم، فإن الظلمة في الدماء قد شفوا أنفسهم بالوقوع في هذه المعصية، وكذلك الظلمة في الأموال قد انتفعوا بما أخذوه من الأموال، وأما الظلمة في الأعراض فليس لهم إلا مجرد المعصية المحضة، والذنب العظيم، والظلم الخالي عن النفع،
(١) في " المسند " (٥/ ٢٣٩). وأورده الهيثمي في " المجمع " (٥/ ٢١٠) وقال: رواه أحمد والطبراني. ورجال أحمد ثقات. (٢) في " المسند " (٣/ ٤٤١) بإسناد ضعيف. وأورده الهيثمي في " المجمع " (٥/ ٢٠١) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى - رقم (٧٣٧٨) - وأبو السماح - كذا في المطبوع بالسين المهملة ثم آخره مهملة - لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. وهو حديث صحيح لغيره. (٣) قال الحافظ في " تعجيل المنفعة " (٢/ ٤٨١ رقم ١٣٠٧): لم يذكره الحاكم أبو أحمد ولا ابن أبي حاتم، وقال الحسيني في التذكرة: مجهول. (٤) هو عمرو بن مرة الجهني. انظر " التاريخ الكبير " (٦/ ٣٠٨) فقد سماه البخاري هناك.