(اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي)، أي كن خليفتي في قومي، ترعاهم وتصلح أمرهم؛ ولذا قال في تحقيق الخلاقة:(وَأَصْلِحْ) أقم فيهم الحق، والعدل والإصلاح بينهم، فاحفظ وحدتهم وحارب دعاة التفرق؛ ولذا قال له:(وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)، أي تجنب أن تساير المفسدين، بل اقطع عليهم الطريق، ولا تمكنهم من فسادهم، وكأنه بفطنة النبوة أدرك أنهم سيحدثون أحداثا من بعده - كما سيجيء - باتخاذهم العجل، وإن لم يكن قد توقع ذلك بالذات، ولكن توقع غيره وسبل الشيطان مثارات مختلفة.