كَفَالَةُ جَدِّهِ عَبْدِ المُطَّلِبِ
لَمَّا تُوُفِّيَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُمُّ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَجَعَتْ أُمُّ أَيْمَنَ بِالنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى مَكَّةَ، فَضَمَّهُ، وَكَفَلَهُ جَدُّهُ عَبْدُ المُطَّلِبِ، ورَقَّ عَلَيْهِ رِقَّةً لَمْ يَرِقَّهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَوْلَادِهِ، وَكَانَ يُقَرِّبُهُ مِنْهُ ويُدْنِيهِ، ويَدْخُلُ عَلْيِه إِذَا خَلَا، وَإِذَا نَامَ، وَكَانَ عَبْدُ المُطَّلِبِ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا إِلَّا قَالَ: عَلَيَّ بِابْنِي فَيُؤْتَى بِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَيْهِ (١).
* قِصَّة تَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ مَحَبَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ لِلرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
رَوَي الحَاكِمُ في المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ كِنْدِيرِ بنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَجَجْتُ في الجَاهِلِيَّةِ، فَإِذَا أنَا بِرَجُلٍ يَطُوفُ بالبَيْتِ، وهُوَ يَرْتَجِزُ، ويَقُولُ:
رَبِّ رُدَّ إِلَيَّ رَاكِبِي مُحَمَّدَا ... رُدَّهُ إِلَيَّ وَاصْطَنِعْ عِنْدِي يَدَا
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
فقَالُوا: عَبْدُ المُطَّلِبِ بنُ هَاشِمٍ، بَعَثَ بِابْنِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لَهُ، ولَمْ يَبْعَثْهُ فِي حَاجَةٍ إِلَّا أَنْجَحَ (٢) فِيهَا، وقَدْ أَبْطَأَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ جَاءَ مُحَمَّدٌ والْإِبِلُ، فَاعْتَنَقَهُ، وقَال: يَا بُنَيَّ لَقَدْ جَزِعْتُ عَلَيْكَ جَزَعًا لَمْ أَجْزَعْهُ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ،
(١) انظر الطبقات لابن سعد (١/ ٥٥).(٢) أنْجَحْتَ حَاجَتَهُ: إذا قَضَيْتَهَا له. انظر لسان العرب (١٤/ ٤٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.