غَزْوَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ
قَالَ ابْنُ الْقيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا قُرَيْظَةُ، فَكَانَتْ أَشَدَّ الْيَهُودِ عَدَاوَةً لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَغْلَظَهُمْ كُفْرًا، وَلِذَلِكَ جَرَى عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَجْرِ عَلَى إِخْوَانِهِمْ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ وَالنَّضِيرِ (١).
وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ: فَصْلٌ فِي غَزْوَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَمَا أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِمْ مِنَ الْبَأْسِ الشَّدِيدِ، مَعَ مَا أَعَدَّهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ وَنَقْضِهِمُ الْعُهُودَ التِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَمُمَالَأَتِهِمُ الْأَحْزَابَ عَلَيْهِ، فَمَا أَجْدَى (٢) ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا، وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولهِ، وَالصَّفَقَةِ الْخَاسِرَةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ (٣).
ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ نَقَضُوا الْعَهْدَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَتَآمَرُوا مَعَ الْأَحْزَابِ عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، فَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَأْدِيبِهِمْ عَلَى هَذَا الْغَدْرِ.
فَفِي الْيَوْمِ الذِي رَجَعَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنَ الْخَنْدَقِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ
(١) انظر زاد المعاد (٣/ ١١٧).(٢) فَمَا أَجْدَى: أي فما أَغْنَى. انظر لسان العرب (٢/ ٢١٥).(٣) انظر البداية والنهاية (٤/ ٤٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.