-رضي اللَّه عنه-، يَأْتِيهِمْ بِفُطُورِهِمْ وَسُحُورِهِمْ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١).
* تَأْمِيرُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- عَلَى ثَقِيفٍ:
وَلَمَّا أَرَادَ وَفْدُ ثَقِيفٍ الِانْصِرَافَ إِلَى بِلَادِهِم سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يُؤَمِّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنْهُمْ يَؤُمّهُم لِلصَّلَاةِ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- وَكَانَ أصغَرَهم- لِمَا رَأَى مِنْ حِرصِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرآنِ، وَتَعَلُّمِ الدِّينِ، فَكَانَ عُثْمَانُ -رضي اللَّه عنه- يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِالْهاجِرَةِ (٢) فَيَسْأَله عَنِ الدِّينِ، فَأَسْلَمَ قبلَهم سِرًّا، وَكتَمَهُمْ ذَلِكَ، وَجَعَلَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَسْتَقْرئُهُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأَ سُوَرًا مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَكَانَ إِذَا وَجَدَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَائِمًا عَمَدَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، فَيَسْأَله عَنْ أَمرِ الدِّينِ، وَيَسْتَقْرئُهُ الْقُرْآنَ، وَيَذْهبُ إِلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ -رضي اللَّه عنه-، وَيَسْتَقْرئُهُ الْقُرْآنَ، حَتَّى فَقِهَ فِي الدِّينِ وَعَلِمَ، فَأُعْجِبَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَحَبَّهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -رضي اللَّه عنه- لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ هَذَا الْغُلَامَ -يَقْصِدُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ -رضي اللَّه عنه- مِنْ أَحْرَصِهِمْ عَلَى التَّفَقُّهِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَعَلُّمِ الْقُرآنِ.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرطِ مُسْلِمٍ عَنْ عُثْمَانَ
(١) انظر سيرة ابن هشام (٤/ ١٩٤).(٢) الْهَاجِرَةُ: وقتُ الظهرِ عند اشتداد الحَرِّ نصف النهار. انظر النهاية (٥/ ٢١٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.