هَوْلُ الْفَاجِعَةِ التِي أَصَابَتِ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَشَاعَ خَبَرُ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَنَزَلَ خَبَرُ وَفَاتِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَالصَّاعِقَةِ؛ لِشِدَّةِ حبّهِمْ لَهُ، وَمَا تَعَوَّدُوهُ مِنَ الْعَيْشِ في كَنَفِهِ، وَدَخَلَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَقَالُوا: كَيْفَ يَمُوتُ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيْنَا وَنَحْنُ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ.
* مَوْقِفُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه-:
وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي اللَّه عنه- وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ -رضي اللَّه عنه-، فَاسْتَأْذَنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَأَذِنَتْ لَهُمَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: وَجَذَبْتُ إِلَيَّ الْحِجَابَ، فنَظَرَ عُمَرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَاغَشَيَاهُ، مَا أَشَدَّ غَشْيَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثمَّ قَامَا، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْبَابِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا عُمَرُ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قَالَ: كَذَبْتَ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ تَحُوسُكَ (١) فِتْنَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُنَافِقِينَ (٢).
(١) تَحُوسُكَ: أي تخالطك وتحثك على ركوبها. انظر النهاية (١/ ٤٤٢).(٢) أخرج ذلك الإِمام أحمد في مسنده - رقم الحديث (٢٥٨٤١) - وإسناده حسن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.