فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أيْنَ المَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبُ ... والأَشْرَمُ المَغْلُوبُ لَيْسَ الغَالِبُ

وقَالَ أيْضًا:

ألَا حُيِّيتِ عَنَّا يَا رُدَيْنَا ... نَعَمْنَاكُمْ مَعَ الإِصْبَاحِ عَيْنَا

رُدَينَةُ، لَوْ رَأَيْتِ فَلَا تُرِيهِ ... لَدَى جَنْبِ المُحَصَّبِ مَا رَأَيْنَا

إذًا لَعَذَرْتِنِي وَحَمِدْتِ أمْرِي ... ولَمْ تَأْسَيْ عَلَى مَا فَاتَ بَيْنَنَا

حَمِدْتُ اللَّهَ إذْ أَبْصَرْتُ طَيْرًا ... وَخِفْتُ حِجَارَةً تُلْقَى عَلَيْنَا

وكُلُّ القَوْمِ يَسْأَلُ عَنْ نُفَيْلٍ ... كَأَنَّ عَلَيَّ لِلْحُبْشَانِ دَيْنًا

فَخَرَجُوا يَتَسَاقَطُونَ بِكُلِّ طَرِيقٍ، ويَهْلَكُونَ بِكُلِّ مَهْلَكٍ.

* هَلَاكُ أبْرَهَةَ الأشْرَمِ:

وَأَمَّا أبْرَهَةُ فبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ دَاءً تَسَاقَطَتْ بِسَبَبِهِ أنَامِلُهُ (١)، أُنْمُلَةً أُنْمُلَةً، ولَمْ يَصِلْ إِلَى صَنْعَاءَ إلَّا وَهُوَ مِثْلُ فَرْخِ الطَّائِرِ، وانْصَدَعَ صَدْرُهُ عَنْ قَلْبِهِ، فَمَاتَ شَرَّ مِيتَةٍ.

يقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (١) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (٢) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} (٢).

فلمَّا رَدَّ اللَّهُ تَعَالَى الْحَبَشَةَ عَنْ مَكَّةَ، وأصَابَهُمْ بِمَا أصَابَهُمْ بِهِ مِنَ النِّقْمَةِ


(١) الأنَامِلُ: هي رؤُوسُ الأصَابعِ. انظر لسان العرب (١٤/ ٢٩٥).
(٢) سورة الفيل آية (١ - ٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>