لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} (١).
قَالَ الحَافِظُ ابنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ: يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّمَا جَمَعَكُمْ مَعَ عَدُوِّكُمْ في مَكَانٍ وَاحِدٍ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، لِيَنْصُرَكُمْ عَلَيْهِمْ، ويَرْفَعَ كَلِمَةَ الحَقِّ عَلَى البَاطِلِ؛ لِيَصِيرَ الأَمْرُ ظَاهِرًا، وَالحُجَّةُ قَاطِعَةً، وَالبَرَاهِينُ سَاطِعَةً، وَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ حُجَّةٌ وَلَا شُبْهَةٌ، فَحِينَئِذٍ: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ} أيْ: يَسْتَمِرُّ في الكُفْرِ مَنِ اسْتَمَرَّ فِيهِ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ أَنَّهُ مُبْطِلٌ، لِقِيَامِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ، {وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ} أَيْ: يُؤْمِنَ مَنْ آمَنَ. {عَنْ بَيِّنَةٍ} أَيْ: حُجَّةٍ وَبَصِيرَةٍ، وَالإِيمَانُ هُوَ حَيَاةُ القُلُوبِ (٢).
* الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُومُ بِعَمَلِيَّةٍ اسْتِكْشَافِيَّةٍ:
وَهُنَاكَ وَقَرِيبًا مِنْ بَدْرٍ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بِعَمَلِيَّةِ اسْتِكْشَافٍ مَعَ رَفِيقِهِ في الغَارِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، يَسْأَلَانِ عَنْ قُرَيْشٍ، فَوَقَفَا عَلَى شَيْخٍ مِنَ العَرَبِ، يُقَالُ لَهُ: سُفْيَانُ الضَّمْرِيُّ، فَسَأَلهُ الرَّسُولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَنْ قُرَيْشٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ وَمَا بَلَغَهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ الشَّيْخُ: لَا أُخْبِرُكُمَا حَتَّى تُخْبِرَانِي مِمَّنْ أَنْتُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِذَا أَخْبَرْتَنَا أخْبَرْنَاكَ" قَالَ: أَذَاكَ بِذَاكَ؟ قَالَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ"، قَالَ الشَّيْخُ: فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ خَرَجُوا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كَانَ صَدَقَ
(١) سورة الأنفال آية (٤٢).(٢) انظر تفسير ابن كثير (٤/ ٦٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.