<<  <  ص:  >  >>

وَمِن أَعَاجِيبِ القَدَرِ التي نَعْرِفُهَا أَن أَحَدَنَا قَدْ يُدْعَى بِإِلحَاحٍ إِلى طَرِيقٍ فَيرْفُضُ وَبِشِدَّةٍ أَنْ يَسِيرَ فِيهِ خَشْيَةَ الهَلَكَة وَيُؤثِرُ طَرِيقَاً آخَرَ وَيَكُونُ فِيهِ هَلاَكُه، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر:

فَإِذَا خَشِيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرَاً * فَفَرَرْتَ مِنهُ فَنَحْوَهُ تَنْقَادُ

أَوْ يَكُونَ أَهْلُ البَيْتِ في خَطَرٍ فَيَأْتِيهِمْ مَنْ يُوقِظُهُمْ قَبْلَ نُزُولِهِ وَلأَنهُمْ لَمْ يَطَّلِعُواْ عَلَى الغَيْبِ يَعْتَذِرُونَ لَهُ وَيَنَامُون؛ فَتَكُونُ النَّوْمَةَ الأَخِيرَة، وَيَكُونُونَ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِر:

اسْتَيْقَظُواْ وَأَرَادَ اللهُ غَفلَتَهُمْ * لِيَنزِلَ القَدَرُ المحْتُومُ بِالأَجَلِ

المَوْتُ لاَ يُرِيدُهُمْ وَلَكِنْ يُرِيدُكَ أَنْت ٠٠

<<  <   >  >>