وَأَقُول: إِن الشجَاعَة رُبمَا أدَّت إِلَى بطلَان الْحَيَاة وَكَانَ الْمَوْت حِينَئِذٍ خيرا جيدا ممدوحاً لما وَقع بِحَسب الشجَاعَة أَعنِي على مَا حَده الْعقل وكما يَنْبَغِي وعَلى سَائِر الشُّرُوط لِأَنَّهُ لَو قصر صَاحبهَا أَعنِي الشجَاعَة لَكَانَ مذموماً جَبَانًا كَمَا بَينا وأوضحنا وكما تقدم من شرحنا معنى الْمَوْت الْجيد والحياة الرَّديئَة فِيمَا تقدم. فَأَما المعونة فَهِيَ إمداد الْقُوَّة بِقُوَّة أُخْرَى من جِنْسهَا خَارِجَة عَنْهَا. والخذلان ترك هَذَا الْإِمْدَاد مَعَ التَّمَكُّن مِنْهُ. فَإِذا كَانَت المعونة من الْبشر كَانَت نافعة مرّة وضارة مرّة لجهلهم بعواقب الْأُمُور وَلَكِن اسْم المعونة اسْم الْمَدْح لِأَن الْمَعْمُول عَلَيْهِ بَين النَّاس هُوَ النِّيَّة وَالْقَصْد فِي الْوَقْت لَا عواقب الْأُمُور. فَأَما إِن كَانَت من الله - تَعَالَى - فَلَيْسَتْ إِلَّا نافعة غير ضارة لعلمه بالعواقب وَلِأَن الله - تَعَالَى - لَا يفعل إِلَّا الْخَيْر والنافع وَهُوَ متعال عَن الشَّرّ منزه عَنهُ جلّ ذكره وتقدس اسْمه وَعلا علوا كَبِيرا عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ. وَإِذا تبين مَا العونة وَكَيف تقع من الْبشر وَمن البارى - تَعَالَى - فقد تبين ضدها الَّذِي يُسمى الخذلان فَلَا معنى لإطالة الْكَلَام فِيهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.