وَذَلِكَ انه رُبمَا أحب الْإِنْسَان ان تظهر فضيلته فِي ابْتِدَاء زَمَانه واستقبال عمره فَإِذا قيل لَهُ: يَا شيخ ظن أَنه قد سلب تِلْكَ الْفَضِيلَة وَألْحق بِمن حصل تِلْكَ الْفَضِيلَة فِي الزَّمَان الطَّوِيل والتجربة الْكَثِيرَة. وَرُبمَا كره ذَلِك أَيْضا لأرب لَهُ فِي الشَّبَاب وميل إِلَى اللّعب والهوى اللَّذين يستقبحان من الشَّيْخ فَإِذا قيل لَهُ: يَا شيخ رأى هَذَا اللقب كالمانع لَهُ والزاجر وَأَن مُخَاطبَة ينْتَظر مِنْهُ مَا ينْتَظر من الْمَشَايِخ وَلَا يعذرهُ على ركُوب مَا يهم بِهِ ويعزم عَلَيْهِ. وَرُبمَا نظر الْإِنْسَان إِلَى مرتبَة حصلت لَهُ من الْوَقار الَّذِي لَا يحصل إِلَّا من الْمَشَايِخ وَهُوَ فِي سنّ الشَّبَاب فيسر بالإكرام وَسُرْعَة بُلُوغه مبلغ المحنكين وَأهل الدربة.
(مَسْأَلَة مَا عِلّة الْإِنْسَان فِي سلوته إِذا كَانَت محنته عَامَّة لَهُ وَلغيره)
وَمَا عِلّة جزعه واستكثاره وتحسره إِذا خصته المساءة وَلم تعده الْمُصِيبَة. وَمَا سر النَّفس فِي ذَلِك وَهل هُوَ مَحْمُود من الْإِنْسَان أَن مَكْرُوه وَإِذا نزا بِهِ هَذَا الخاطر فَبِمَ يعالجه وَإِلَى أَي شَيْء يردهُ وَلم يتَمَنَّى بِسَبَب محنته أَن يشركهُ النَّاس وَلم يستريح إِلَى ذَلِك وأصحابنا يروون مثلا بِالْفَارِسِيَّةِ تَرْجَمته: من احْتَرَقَ بيدره أَرَادَ ان يَحْتَرِق بيدر غَيره.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.