بسم الله الرّحمن الرّحيم وبه التّوفيق والإعانة
[سورة الأعراف]
سورة الأعراف أربعة عشر ألف حرف وثلاثمائة حرف وعشرة أحرف؛ وثلاثة آلاف كلمة وثلاثمائة وخمس وعشرون كلمة؛ ومائتان وستّ آيات، وهي مكّيّة (١).
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
قوله عزّ وجلّ: {المص (١) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ} (٢)؛قال ابن عبّاس: في قوله:
{(المص)}: (معناه: أنا الله أعلم وأفصّل) (٢).وقيل: اللاّم افتتاح اسمه: لطيف؛ والميم افتتاح اسمه: مجيد ومالك؛ والصاد افتتاح اسمه: صمد وصادق الوعد وصانع المصنوعات.
وقيل: هي حرف اسم الله الأعظم. وقيل: هي حروف تحوي معان كثيرة.
وموضعه رفع بالابتداء، و (كتاب) خبره؛ كأنه قال: المص حروف كتاب أنزل إليك.
وقيل: (كتاب) خبر مبتدأ مضمر؛ أي هذا كتاب. وقيل: رفع على التقديم والتأخير؛ يعني: أنزل إليك كتاب؛ وهو القرآن.
قوله: {(فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ)} أي فلا يقع في نفسك شكّ منه؛ خاطب به النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وعنى به الخلق كلّهم؛ أي لا ترتابوا وتشكّوا. ويقال: الحرج: الضيّق؛ أي لا يضيق صدرك من تأدية ما أرسلت به، ولا تخافنّ من إبلاغ الرّسالة، فإنك في
(١) أما أنها مكية؛ في الدر المنثور: ج ٣ ص ٤١٢؛ قال السيوطي: ((أخرجه ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس، وأخرجه ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير)).
(٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١١١٢٨ - ١١١٢٩).وينظر: اللباب في علوم الكتاب: ج ٩ ص ٣.