خرجت تريد الإسلام قبلها رسول الله ﷺ، وردّ على زوجها ما أنفق عليها، وإن وجدها فرّت من زوجها إلى آخر بينها وبينه قرابة، وهي متمسكة بالشرك ردّها رسول الله ﷺ إلى زوجها من المشركين.
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) ... الآية كلها، قال: لما هادن رسول الله ﷺ المشركين "كان في الشرط الذي شرط، أن ترد إلينا من أتاك منا، ونردّ إليك من أتانا منكم، فقال النبي ﷺ: "مَنْ أتَانَا مِنْكُمْ فَنَرُدُّهُ إِلَيْكُمْ، وَمَنْ أتَاكُمْ مِنَّا فَاخْتَارَ الْكُفْرَ عَلَى الإيمَانِ فَلا حَاجَةَ لَنَا فِيهِمْ"، وقال: فأبى الله ذلك للنبيّ ﷺ في النساء، ولم يأبه للرجال، فقال الله ﷿:(إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ) ... إلى قوله:(وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا) أزواجهنّ.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجّ، قال كان بين رسول الله ﷺ والمشركين هدنة فيمن فرّ من النساء، فإذا فرّت المشركة أعطى المسلمون زوجها نفقته عليها وكان المسلمون يفعلون وكان إذا لم يعط هؤلاء ولا هؤلاء أخرج المسلمون للمسلم الذي ذهبت امرأته نفقتها.
وقوله:(وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) يقول تعالى ذكره: ولا حرج عليكم أيها المؤمنون أن تنكحوا هؤلاء المهاجرات اللاتي لحقن بكم من دار للحرب مفارقات لأزوجهنّ، وإن كان لهنّ أزواج في دار الحرب إذا علمتموهنّ مؤمنات إذا أنتم أعطيتموهنّ أجورهن، ويعني بالأجور: الصَّدُقات. وكان قتادة يقول: كنّ إذا فررن من المشركين الذين بينهم وبين نبيّ الله ﷺ وأصحابه عهدٌ إلى أصحاب نبي الله ﷺ فتزوجوهن، بعثوا بمهورهن إلى أزواجهن من المشركين الذين بينهم وبين