للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

في ذلك الصلح، وبذلك جاءت الآثار والأخبار عن أهل السير وغيرهم.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: أما المؤمنون فأقرّوا بحكم الله، وأما المشركون فأبوا أن يقرّوا، فأنزل الله ﷿ (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) ... الآية.

حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الزهريّ، قال: قال الله: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) ، فأمسك رسول الله النساء، وردّ الرجال، وسأل الذي أمره الله أن يسأل من صدقات النساء من حبسوا منهنّ، وأن يردّوا عليهم مثل الذي يردّون عليهم إن هم فعلوا، ولولا الذي حكم الله به من هذا الحكم ردّ رسول الله النساء، كما ردّ الرجال، ولولا الهدنة والعهد الذي كان بينه وبين قريش يوم الحديبية أمسك النساء ولم يرد إليهم صداقًا، وكذلك يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد، قوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) يقول جلّ ثناؤه: والله ذو علم بما يصلح خلقه وغير ذلك من الأمور، حكيم في تدبيره إياهم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (١١)

يقول جلّ ثناؤه للمؤمنين من أصحاب رسول الله (وَإِنْ فَاتَكُمْ) أيها المؤمنون (شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ) فلحق بهم.

واختلف أهل التأويل في الكفار الذين عُنُوا بقوله: (إِلَى الْكُفَّارِ) من هم؟ فقال بعضهم: هم الكفار الذين لم يكن بينهم وبين رسول الله عهد، قالوا: ومعنى الكلام: وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>