للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

القول في تأويل قوله ﷿: ﴿وَلا تَفَرَّقُوا﴾

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"ولا تفرقوا"، ولا تتفرقوا عن دين الله وعهده الذي عهد إليكم في كتابه، من الائتلاف والاجتماع على طاعته وطاعة رسوله ، والانتهاء إلى أمره. كما:-

٧٥٧٥- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"ولا تفرّقوا واذكروا نعمة الله عليكم"، إنّ الله ﷿ قد كره لكم الفُرْقة، وقدّم إليكم فيها، وحذّركموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمعَ والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضى الله لكم إن استطعتم، ولا قوّة إلا بالله.

٧٥٧٦- حدثني المثني قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبى العالية:"ولا تفرّقوا"، لا تعادَوْا عليه، يقول: على الإخلاص لله، وكونوا عليه إخوانًا. (١)

٧٥٧٧- حدثني المثني قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح: أن الأوزاعي حدثه، أنّ يزيد الرقاشي حدّثه أنه سمع أنس بن مالك قال: قال رسول الله :"إنّ بني إسرائيل افترقت على إحدى وسَبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة. قال: فقيل: يا رسول الله، وما هذه الواحدة؟ قال: فقبض يَدَه وقال: الجماعة،"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا". (٢)


(١) في المخطوطة"وتكونوا عليه إخوانا"، والصواب ما في المطبوعة، والدر المنثور ٢: ٦١
(٢) الحديث: ٧٥٧٧- يزيد الرقاشي: هو يزيد أبان، أبو عمرو، البصري القاص. وقد أشرنا في شرح: ٦٦٥٤، ٦٧٢٨ إلى أنه ضعيف. وقال البخاري في الكبير ٤ / ٢ / ٣٢٠: "كان شعبة يتكلم فيه"، وقال النسائي في الضعفاء: "متروك"، وقال ابن سعد ٧ / ٢ / ١٣: "كان ضعيفًا قدريًا".
والحديث رواه ابن ماجه: ٣٩٩٣، من طريق الوليد بن مسلم: "حدثنا أبو عمرو [هو الأوزاعي] ، حدثنا قتادة، عن أنس. فذكره نحوه مرفوعًا، ولكن آخره عنده: "كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة".
وقال البوصيري في زوائده: "إسناده صحيح. رجاله ثقات". وهو كما قال.
فيكون الأوزاعي رواه عن شيخين، أحدهما ضعيف، والآخر ثقة. وأن الضعيف -يزيد الرقاشي- زاد الاستشهاد بالآية. ولا بأس بذلك، فالمعنى قريب.
وذكره السيوطي ٢: ٦٠، وزاد نسبته لابن أبي حاتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>