طلبَ الغنائم، (١) فقتل من قتل المسلمين ونال المشركون منهم ما نالوا، (٢) وإنما كان الله ﷿ وعد نبيه ﷺ إمدادَهم بهم إن صبروا واتقوا الله.
* * *
=وأما الذين قالوا: كان ذلك يوم بدر بسبب كُرْز بن جابر، فإن بعضهم قالوا: لم يأت كرزٌ وأصحابُه إخوانَهم من المشركين مددًا لهم ببدر، ولم يمد الله المؤمنين بملائكته، لأن الله ﷿ إنما وعدهم أن يمدهم بملائكته إن أتاهم كرز ومدد المشركين من فورهم، ولم يأتهم المددُ.
* * *
=وأما الذين قالوا: إنّ الله تعالى ذكره أمد المسلمين بالملائكة يوم بدر، فإنهم اعتلوا بقول الله ﷿:(إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ)[سورة الأنفال: ٩] ، قال: فالألف منهم قد أتاهم مددًا. وإنما الوعد الذي كانت فيه الشروط، فما زاد على الألف، (٣) فأما الألف فقد كانوا أمدُّوا به، لأن الله ﷿ كان قد وعدهم ذلك، ولن يُخلف الله وعده.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف القرأة في قراءة قوله:"مسوّمين".
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة:(مُسَوَّمِينَ) بفتح"الواو"، بمعنى أن الله سوَّمها.
* * *
وقرأ ذلك بعض قرأة أهل الكوفة والبصرة:(مُسَوِّمِينَ) بكسر"الواو"، بمعنى أن الملائكة سوَّمتْ لنفسها.
* * *
(١) في المطبوعة: "طلبًا للغنائم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مثله في المعنى. (٢) في المطبوعة: "فقتل من المسلمين"، وهي غير مستقيمة، وفي المخطوطة: "في قتل من قتل من المسلمين"، وهي الصواب، إلا في تصحيف الناسخ وخطئه إذ كتب مكان"فقتل" -"في قتل". (٣) في المطبوعة: "فيما زاد"، وفي المخطوطة مثلها غير منقوطة، وصواب قراءتها ما أثبت.