للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

١٣٦٩٩- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق قال: قلت لعائشة: يا أم المؤمنين، هل رأى محمد ربه؟ فقالت: سبحان الله، لقد قَفَّ شعري مما قلت! ثم قرأت:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير". (١)

١٣٧٠٠- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى وابن علية، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة بنحوه. (٢)

١٣٧٠١- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال، قالت عائشة: من قال إن أحدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله! قال الله:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار".

* * *

فقال قائلو هذه المقالة: معنى"الإدراك" في هذا الموضع، الرؤية= وأنكروا أن يكون الله يُرَى بالأبصار في الدنيا والآخرة= وتأوّلوا قوله: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ، بمعنى انتظارها رحمة الله وثوابَه.

* * *

قال أبو جعفر: وتأول بعضهم في الأخبار التي رُويت عن رسول الله بتصحيح القول برؤية أهل الجنة ربَّهم يوم القيامة تأويلات، وأنكر بعضهم مجيئها، ودافعوا أن يكون ذلك من قول رسول الله ، وردُّوا القول فيه إلى عقولهم، فزعموا أن عقولهم تُحِيل جواز الرؤية على الله ﷿ بالأبصار، وأتوا في ذلك بضرُوب من التمويهات، وأكثروا القول فيه من جهة الاستخراجات.


(١) الأثران: ١٣٦٩٨، ١٣٦٩٩ - حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، رواه مسلم في صحيحه ٣: ١٠، مختصرًا.
((قف شعري)) : إذا وقف من الفزع.
(٢) الأثر: ١٣٧٠٠ - حديث داود، عن الشعبي، رواه مسلم مطولا ٣: ٨ - ١٠، وقد مضى جزء من هذا الخبر المطول فيما سلف برقم: ١٢٢٨٠ - ١٢٢٨٣. فانظر تخريجه هناك.

<<  <  ج: ص:  >  >>