رب كل شيء) ، يقول: وهو سيد كل شيء دونه ومدبّره ومصلحه (١) = (ولا تكسب كل نفس إلا عليها) ، يقول: ولا تجترح نفس إثمًا إلا عليها، أي: لا يؤخذ بما أتت من معصية الله ﵎، وركبت من الخطيئة، سواها، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه (٢) = (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، يقول: ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها، ولكنها تأثم بإثمها، وعليه تعاقب، دون إثم أخرى غيرها.
وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمرَ الله نبيه ﷺ أن يقول هذا القول لهم. يقول: قل لهم: إنا لسنا مأخوذين بآثامكم، وعليكم عقوبة إجرامكم، ولنا جزاء أعمالنا. وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن يقول لهم:(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ)[سورة الكافرون:٦] ، وذلك كما:-
١٤٣٠٧- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قال: كان في ذلك الزمان، لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خَلَّتين: إحداهما أفضل من صاحبتها. إمَّا أمرٌ ودعاء إلى الحق، أو الاعتزال = فلا تشارك أهل الباطل في عملهم، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك، وتحبّ لله وتبغض لله، ولا تشارك أحدًا في إثم. قال: وقد أنزل في ذلك آية محكمة: (قل أغير الله أبغي ربًا وهو رب كل شيء) ، إلى قوله:(فيه تختلفون) ، وفي ذلك قال:(وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ)[سورة البينة: ٤] .
* * *
يقال من"الوزر""وزَر يَزِر"،"و"وزَرَ يَوْزَر"، و"وُزِرَ يُؤزر، فهو موزور". (٣)
* * *
(١) انظر تفسير ((الرب)) فيما سلف ١: ١٤٢. (٢) انظر تفسير ((كسب)) فيما سلف ﷺ: ٢٦٦، تعليق ٢، والمراجع هناك. (٣) في المطبوعة: ((وزر يوزر فهو وزير، ووزر يوزر فهو موزور)) ، غير ما في المخطوطة، وحذف وزاد من عند نفسه، وعذره في ذلك سوء كتابة ناسخ المخطوطة، وصواب قراءة ما فيها ما أثبت. وهو المطابق لنص كتب اللغة.