غَيْرُ مَمْلُوكٍ، وَسَيَأْتِي هَذَا مَعَ غَيْرِهِ مَبْسُوطًا فِي آخِرِ كِتَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ الرِّبَا
إِنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ. فَأَمَّا الْمَطْعُومُ، فَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْجَدِيدُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ. وَالْقَدِيمُ: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ الطُّعْمِ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ. فَعَلَى هَذَا، لَا رِبَا فِي السَّفَرْجَلِ، وَالرُّمَّانِ، وَالْبَيْضِ، وَالْجَوْزِ، وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ. وَقَالَ الْأَوْدَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالٍ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَلَا يُشْتَرَطُ الطُّعْمُ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ. وَالْمُرَادُ بِالْمَطْعُومِ: مَا يُعَدُّ لِلطُّعْمِ غَالِبًا تَقَوُّتًا، أَوْ تَأَدُّمًا، أَوْ تَفَكُّهًا، أَوْ غَيْرَهَا، فَيَدْخُلُ فِي الْفَوَاكِهِ، وَالْحُبُوبِ، وَالْبُقُولِ، وَالتَّوَابِلِ، وَغَيْرِهَا. وَسَوَاءٌ مَا أُكِلَ نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ، وَالطَّرْثُوثِ، وَمَا أُكِلَ غَالِبًا، وَمَا أُكِلَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ. وَيَجْرِي الرِّبَا فِي الزَّعْفَرَانِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ مَا أُكِلَ لِلتَّدَاوِي كَالْإِهْلِيلَجِ، وَالْبَلِيلَجِ، وَالسَّقَمُونِيَا وَغَيْرِهَا، وَمَا أُكِلَ لِغَرَضٍ آخَرَ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ: أَنَّهُ مَا يَقْتُلُ كَثِيرُهُ وَيُسْتَعْمَلُ قَلِيلُهُ فِي الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونِيَا، لَا رِبَا فِيهَا، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَالطِّينُ الْخُرَاسَانِيُّ، لَيْسَ رِبَوِيًّا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَالْأَرْمَنِيُّ رِبَوِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ دَوَاءٌ. وَدُهْنُ الْبَنَفْسَجِ، وَالْوَرْدِ، وَالَبَّانِ، رِبَوِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَدُهْنُ الْكَتَّانِ، وَالسَّمَكِ، وَحَبُّ الْكَتَّانِ، وَمَاءُ الْوَرْدِ، وَالْعُودِ، لَيْسَ رِبَوِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ. وَالزَّنْجَبِيلُ، وَالْمَصْطَكَى، رِبَوِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَالْمَاءُ إِذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ، رِبَوِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ. وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، وَلَكِنْ مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ عَلَى هَيْئَتِهِ كَالسَّمْكِ الصَّغِيرِ، عَلَى وَجْهٍ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا عَلَى الْأَصَحِّ. وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، فَقِيلَ: يَثْبُتُ الرِّبَا فِيهِمَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.