يَتَخَيَّرُ الْحَاكِمُ فَيَبْدَأُ بِمَنِ اتَّفَقَ. وَالثَّانِي: يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا. وَلَوْ تَحَالَفَ الزَّوْجَانِ فِي الصَّدَاقِ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ يَبْدَأُ بِالزَّوْجِ. وَعَلَى الثَّانِي: إِنْ قَدَّمْنَا الْبَائِعَ، فَوَجْهَانِ.
أَصَحُّهُمَا وَأَقْرَبُهُمَا إِلَى النَّصِّ: يَبْدَأُ بِالزَّوْجِ. وَالثَّانِي: بِالْمَرْأَةِ. وَإِنْ قَدَّمْنَا الْمُشْتَرِيَ، فَالْقِيَاسُ انْعِكَاسُ الْوَجْهَيْنِ. وَلَا يَخْفَى مَنْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ. ثُمَّ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الِاسْتِحْبَابِ دُونَ الِاشْتِرَاطِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَصَاحِبَا «التَّتِمَّةِ» وَ «التَّهْذِيبِ» . وَتَقْدِيمُ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ مَخْصُوصٌ بِمَا إِذَا بَاعَ عَرَضًا بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ. فَأَمَّا إِذَا تَبَادَلَا عَرَضًا بِعَرَضٍ، فَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا التَّسْوِيَةُ. قَالَهُ الْإِمَامُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مَاذَا؟
فَرْعٌ
الْمَذْهَبُ وَظَاهِرُ النَّصِّ: الِاكْتِفَاءُ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ - مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ - تَجْمَعُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، فَيَقُولُ الْبَائِعُ: مَا بِعْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَإِنَّمَا بِعْتُ بِأَلْفٍ. وَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ، وَإِنَّمَا اشْتَرَيْتُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ مُخَرَّجٌ: أَنَّهُ يَحْلِفُ أَوَّلًا عَلَى مُجَرَّدِ النَّفْيِ. فَإِنِ اكْتَفَيْنَا بِيَمِينٍ تَجْمَعُ النَّفْيَ وَالْإِثْبَاتَ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا، وَنَكَلَ الْآخَرُ، قُضِيَ لِلْحَالِفِ، سَوَاءٌ نَكَلَ عَنِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ مَعًا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ النَّفْيُ عَلَى الْإِثْبَاتِ ; لِأَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْأَصْلُ. وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: يُقَدَّمُ الْإِثْبَاتُ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الِاسْتِحْبَابِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَقِيلَ: فِي الِاسْتِحْقَاقِ. فَإِذَا قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ: إِنَّهُ يَحْلِفُ أَوَّلًا عَلَى مُجَرَّدِ النَّفْيِ، فَأَضَافَ إِلَيْهِ الْإِثْبَاتَ كَانَ لَغْوًا. فَإِذَا حَلَفَ مَنِ ابْتُدِئَ بِهِ، عَرَضْنَا الْيَمِينَ عَلَى الْآخَرِ. فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْأَوَّلُ يَمِينًا ثَانِيَةً عَلَى الْإِثْبَاتِ، وَقُضِيَ لَهُ، وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْإِثْبَاتِ، لَمْ يُقْضَ لَهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَيَكُونُ كَمَا لَوْ تَحَالَفَا ; لَأَنَّ نُكُولَ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِ الرَّدِّ، نَازِلٌ فِي الدَّعَاوَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.