فَصْلٌ
وَطِئَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ فِي عِدَّتِهَا عَنْ وَفَاةِ زَوْجٍ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، فَعَلَيْهَا إِكْمَالُ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ بِحَيْضَةٍ لِمَوْتِ السَّيِّدِ. فَلَوْ مَرَّتْ بِهَا حَيْضَةٌ فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا، لِأَنَّهُمَا وَاجِبَانِ لِشَخْصَيْنِ، فَلَا يَتَدَاخَلَانِ. وَلَوْ لَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ، لَكِنْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا، فَكَذَلِكَ تُكْمِلُ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَتَرَبَّصُ بِحَيْضَةٍ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَلَوْ كَانَتْ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ، فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ، ثُمَّ مَاتَ، أَكْمَلَتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ، ثُمَّ تَرَبَّصَتْ بِحَيْضَةٍ لِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَلَا تُحْسَبُ الْمُدَّةُ مِنْ وَقْتِ وَطْءِ السَّيِّدِ إِلَى مَوْتِهِ إِنْ كَانَ يَسْتَفْرِشُهَا، كَمَا لَوْ نُكِحَتْ فِي الْعِدَّةِ وَكَانَ الزَّوْجُ الثَّانِي يَسْتَفْرِشُهَا جَاهِلًا، هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَطِئَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا حَمْلٌ.
أَمَّا إِذَا وَطِئَهَا السَّيِّدُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَمَاتَ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَوَلَدَتْ لِزَمَنٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّوْجِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنَ السَّيِّدِ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ، فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالزَّوْجِ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ، وَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ بَعْدَ طُهْرِهَا مِنَ النِّفَاسِ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالسَّيِّدِ، حَصَلَ الِاسْتِبْرَاءُ بِوَضْعِهِ، وَعَلَيْهَا بَعْدَ إِتْمَامِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِفٌ، فَعَلَيْهَا إِتْمَامُ بَقِيَّةِ الْعِدَّةِ بَعْدَ الْوَضْعِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنَ السَّيِّدِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ مِنَ الزَّوْجِ، فَعَلَيْهَا التَّرَبُّصُ بِحَيْضَةٍ بَعْدَ الْوَضْعِ، فَيَلْزَمُهَا أَطْوَلُ الْمُدَّتَيْنِ، فَإِنْ وَقَعَتِ الْحَيْضَةُ فِي بَقِيَّةِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، كَفَاهَا ذَلِكَ.
وَلَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَالصُّورَةُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ، فَوَلَدَتْ لِزَمَانٍ يَحْتَمِلُهَا، فَإِنْ أُلْحِقَ بِالزَّوْجِ، فَعَلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ حَيْضَةٌ، وَإِنْ أُلْحِقَ بِالسَّيِّدِ، فَعَلَيْهَا بَعْدَهُ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ أُشْكِلَ، فَعَلَيْهَا بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ، أَوْ حَيْضَةٌ فَتَأْخُذُ بِأَكْثَرِهِمَا.
فَرْعٌ
اشْتَرَى مُزَوَّجَةً، فَوَطِئَهَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا مُزَوَّجَةٌ، وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ، وَمَاتَ الزَّوْجُ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِزَمَنٍ يُحْتَمَلُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا، بِأَنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.