لَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا مَعَ النَّاسِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَفِي وَجْهٍ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ. وَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالرِّعَاءُ بِمِنًى لَزِمَهُمُ الْمَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ، وَلِأَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ بِاللَّيْلِ بِخِلَافِ الرَّعْيِ. وَرُخْصَةُ أَهِلِ السِّقَايَةِ، لَا تَخْتَصُّ بِالْعَبَّاسِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِي وَجْهٍ: تَخْتَصُّ بِهِمْ، وَفِي وَجْهٍ: تَخْتَصُّ بِبَنِي هَاشِمٍ. وَلَوْ أَحْدَثَتْ سِقَايَةُ الْحَاجِّ، فَلِلْمُقِيمِ بِسَبَبِهَا تَرْكُ الْمَبِيتِ، قَالَهُ فِي «التَّهْذِيبِ» . وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ: لَيْسَ لَهُ.
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: قَوْلُهُ فِي «التَّهْذِيبِ» . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمِنَ الْمَعْذُورِينَ مَنِ انْتَهَى إِلَى عَرَفَةَ لَيْلَةَ النَّحْرِ، وَاشْتَغَلَ بِالْوُقُوفِ عَنْ مَبِيتِ الْمُزْدَلِفَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْمَبِيتِ الْمُتَفَرِّغُونَ. وَلَوْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَطَافَ لِلْإِفَاضَةِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَفَاتَهُ الْمَبِيتُ، قَالَ الْقَفَّالُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِاشْتِغَالِهِ بِالطَّوَافِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ. وَمِنَ الْمَعْذُورِينَ مَنْ لَهُ مَالٌ يَخَافُ ضَيَاعَهُ. وَلَوِ اشْتَغَلَ بِالْمَبِيتِ، أَوْ لَهُ مَرِيضٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَعَهُّدِهِ، أَوْ يَطْلُبُ آبِقًا، أَوْ يَشْتَغِلُ بِأَمْرٍ آخَرَ يَخَافُ فَوْتَهُ فَفِي هَؤُلَاءِ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ، وَلَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا بَعْدَ الْغُرُوبِ.
فَصْلٌ
فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّمْيِ إِذَا فَرَغَ الْحُجَّاجُ مِنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، عَادُوا إِلَى مِنًى وَصَلَّوْا بِهَا الظُّهْرَ، وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ بِهَا بَعْدَ الظُّهْرِ خُطْبَةً، وَيُعَلِّمُهُمْ فِيهَا سُنَّةَ الرَّمْيِ وَالْإِفَاضَةِ، لِيَتَدَارَكَ مَنْ أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا، وَيُعَلِّمُهُمْ رَمْيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَحُكْمَ الْمَبِيتِ، وَالرُّخْصَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.