خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ يَنتَضِلُ، وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادِيهِ: الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَاجْتَمَعْنَا، فَقامَ رَسُولُ الله ﷺ فَخَطَبَنَا فَقَالَ: "إِنَّهُ لم يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلي إِلا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّته عَلَى مَا يَعْلَمُهُ خَيْرًا لهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ مَا يَعْلَمُهُ شَرًّا لهُمْ، وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ جُعِلَتْ عَافِيَتُهَا فِي أَوَّلهِا، وَإِنَّ آخِرَهُمْ يُصِيبُهُمْ بَلَاءٌ وَأُمُورٌ يُنْكِرُونَهَا، ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يَدْفِقُ (١) بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَقُوُل المُؤْمِنُ: هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثُمَّ تَنْكَشِفُ،
قوله: "وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ": أي يرمي بالسهام، يقال: انتضل القوم وتناضلوا؛ أي رموا للسبق، وناضله إذا راماه.
قوله: "وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِي جَشَرِهِ": الجَشَر بفتح الجيم والشين المعجمة ثم راء؛ المال يخرج أربابُه يرعى في مكان يمسك فيه، وأصله التباعد.
قال الأصمعي: مال جشر إذا كان لا يأوي إلى أهله.
وقال غيره: وأصله أن الجشر الربيع.
قال أبو عُبيد: الجشر الذين يبيتون مكانهم، ولا يرجعون إلى بيوتهم.
قوله: "ثُمَّ تَجِيءُ فِتَنٌ يَدْفِقُ بَعْضُهَا بَعْضًا": كذا في أصلنا؛ بفاء بعد الدال ثم قاف؛ من الدفق.
قال في المطالع: "فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا" كذا الرواية بالراء والقافين، وعند الطبري: "فيَدْفِقُ" من الدفق وهو الدفع، أي أنها تأتي شيئًا بعد شيء.
(١) في هامش نسخة ابن قدامة: (يُرَقق).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.