لَا يُوجَدُ فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ، وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ غَشَيَانِهَا. .
(قَالَ) وَإِنْ كَانَتْ حِينَ خَلَا بِهَا حَائِضًا أَوْ صَائِمَةً فِي رَمَضَانَ أَوْ مُحْرِمَةً أَوْ رَتْقَاءَ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْخَلْوَةَ فَاسِدَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فَإِذَا كَانَ حَقُّ الرَّجْعَةِ لَا يَثْبُتُ بِالْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ فَبِالْفَاسِدَةِ أَوْلَى وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ إلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ جَمِيعُ الْمَهْرِ لِأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنَّا نَقُولُ فِي الْعِدَّةِ مَعْنَى حَقِّ الشَّرْعِ وَهُمَا مُتَّهَمَانِ فِي ذَلِكَ فَأَمَّا الْمَهْرُ حَقُّهَا فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الْخَلْوَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ وَقَدْ بَيَّنَّا فُصُولَ الْخَلْوَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
(قَالَ)، وَإِذَا كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ خَصِيًّا فَخَلَى بِهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَحْلًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ الدُّخُولِ ظَاهِرًا فِيهِ أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ حَقُّ الْمُرَاجَعَةِ فِي الْعِدَّةِ.
(قَالَ)، وَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الدُّخُولَ بِهَا وَقَدْ خَلَا بِهَا وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ فَلَهُ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ شَاهِدٌ لَهُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ الْفَحْلِ أَنَّهُ مَتَى خَلَى بِالْأُنْثَى الَّتِي تَحِلُّ لَهُ نَزَا عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ الظَّاهِرُ حُجَّةٌ لِدَفْعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالزَّوْجُ إنَّمَا يُرِيدُ اسْتِحْقَاقَ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ قُلْنَا لَا كَذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ إنَّمَا يَسْتَبْقِي مِلْكَهُ بِمَا يَقُولُ وَيَدْفَعُ اسْتِحْقَاقَهَا نَفْسَهَا وَالظَّاهِرُ يَكْفِي لِذَلِكَ.
(قَالَ) وَإِنْ لَمْ يَخْلُ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا وَادَّعَى الدُّخُولَ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي عَارِضًا لَا يُعْرَفُ سَبَبُهُ وَلِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ لَهُ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّ إنْكَارَهَا سَبَبَ الْعِدَّةِ كَإِنْكَارِهَا أَصْلَ الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْعِدَّةِ.
(قَالَ)، وَإِذَا قَالَتْ إنَّ عِدَّتِي قَدْ انْقَضَتْ وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَا تَحِيضُ فِيهِ ثَلَاثَ حِيَضٍ لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمِينَ إنَّمَا يُقْبَلُ خَبَرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِيلًا أَوْ مُسْتَنْكَرًا فَإِذَا أَخْبَرَتْ بِمَا هُوَ مُسْتَحِيلٌ أَوْ مُسْتَنْكَرٌ لَمْ تُصَدَّقْ فِي خَبَرِهَا ثُمَّ بَيَّنَ أَدْنَى الْمُدَّةِ الَّتِي تُصَدَّقُ فِيهَا، وَهُوَ شَهْرَانِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَتِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا فِي قَوْلِهِمَا وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِفُرُوعِهَا فِي آخِرِ كِتَابِ الْحَيْضِ.
(قَالَ) فَإِنْ قَالَتْ قَدْ أَسْقَطْت سَقْطًا مُسْتَبِينَ الْخَلْقِ أَوْ بَعْضَ الْخَلْقِ صُدِّقَتْ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا مُسَلَّطَةٌ أَمِينَةٌ فِي الْإِخْبَارِ بِمَا فِي رَحِمِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: ٢٢٨] وَالنَّهْيُ عَنْ الْكِتْمَانِ أَمْرٌ بِالْإِظْهَارِ وَقَالَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنَّ مِنْ الْأَمَانَةِ أَنْ تُؤَمَّنَ الْمَرْأَةُ عَلَى مَا فِي رَحِمِهَا فَإِذَا أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ وَكَانَ مُحْتَمَلًا وَجَبَ قَبُولُ خَبَرِهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِنْ اتَّهَمَهَا الزَّوْجُ حَلَّفَهَا.
(قَالَ) وَكُلُّ سَقْطٍ لَمْ يَسْتَبِنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْوَلَدِ بَلْ هُوَ كَالدَّمِ الْمُتَجَمِّدِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يُمْتَحَنُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ فَإِذَا ذَابَ فِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.