فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَكُونُ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَأَرْبَعِينَ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ ثَمَانِيَةٌ فَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ مِائَةً وَاثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ مَالًا لَهُ ثُلُثٌ وَرُبُعٌ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ فَتَطْرَحَ مِنْهُ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ؛ يَبْقَى خَمْسَةٌ ثُمَّ تَنْظُرَ إلَى تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَذَلِكَ وَاحِدٌ فَتَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّصِيبَيْنِ فَيَكُونَ ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ فَتَأْخُذَ ثُلُثَ ذَلِكَ وَهُوَ سَهْمٌ فَتَزِيدَهُ عَلَى الْخَمْسَةِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ فَتَصِيرَ سِتَّةً ثُمَّ اضْرِبْ هَذِهِ السِّتَّةَ فِي ثَلَاثَةٍ فَتَصِيرَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَهُوَ النَّصِيبُ وَثُلُثُ الْمَالِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَإِذَا رَفَعْتَ مِنْهُ النَّصِيبَ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَبْقَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ فَهُوَ الْوَصِيَّةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ وَرُبُعُ الْمَالِ يَكُونُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ إذَا رَفَعْتَ مِنْهُ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ يَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِتَكْمِلَةِ الرُّبُعِ فَإِذَا رَفَعْتَ مِنْ الثُّلُثِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ سِتَّةً وَعِشْرِينَ لِلْمُوصَى لَهُ بِتَكْمِلَةِ الثُّلُثِ وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْمُوصَى لَهُ بِتَكْمِلَةِ الرُّبُعِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ثُلُثَ ذَلِكَ وَهُوَ سَهْمٌ يَبْقَى سَهْمَانِ فَرُدَّهُمَا عَلَى ثُلُثَيْ الْمَالِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ فَيَكُونُ تِسْعِينَ مَقْسُومًا بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُلِّ ابْنٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِثْلَ النَّصِيبِ فَاسْتَقَامَ تَخْرِيجُ الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[كِتَابُ اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى]
(رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى) (قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -) اعْلَمْ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَانَ يَخْتَلِفُ إلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الِابْتِدَاءِ فَتَعَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ تِسْعَ سِنِينَ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى مَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ وَكَانَ تِسْعَ سِنِينَ أَيْضًا، وَقِيلَ كَانَ سَبَبُ تَحَوُّلِهِ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ تَقَلُّدَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْقَضَاءَ فَإِنَّ أَبَا يُوسُفَ كَرِهَ لَهُ تَقَلُّدَ الْقَضَاءِ فَحَمَلَهُ ذَلِكَ إلَى التَّحَوُّلِ إلَى مَجْلِسِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَابْتَلَاهُ اللَّهُ تَعَالَى حَتَّى تَقَلَّدَ الْقَضَاءَ وَصَارَ ذَلِكَ صِفَةً لَهُ يُعْرَفُ بِهَا مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيُقَال أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ سِوَاهُ مِمَّنْ تَقَلَّدَ مِنْهُمْ الْقَضَاءَ وَمِمَّنْ لَمْ يُقَلَّدْ وَقِيلَ كَانَ سَبَبُهُ أَنَّهُ كَانَ تَبِعَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ شَهِدَ مِلَاكَ رَجُلٍ فَلَمَّا نَثَرَ السُّكَّرَ أَخَذَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْضًا فَكَرِهَ لَهُ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَغْلَظَ لَهُ الْقَوْلَ وَقَالَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ فَجَاءَ أَبُو يُوسُفَ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بَلَغَنَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.