كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا؛ إبْقَاءً لِحَقِّ الْوَارِثِ، فَتَصَرُّفُهُ بِالسَّبَبِ بِالرَّفْعِ يُجْعَلُ كَالْمُضَافِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا، بَلْ، أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُضَافُ إلَى السَّبَبِ دُونَ الْمَحَلِّ، وَإِذَا صَارَ كَالْمُضَافِ، كَانَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا قَائِمًا عِنْدَ الْمَوْتِ حُكْمًا؛ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنَّ عِدَّتَهَا فِي حَقِّ الْمِيرَاثِ لَا تَنْقَضِي حَتَّى إنَّ لَهَا الْمِيرَاثَ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ، فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَهِيَ الَّتِي رَضِيَتْ بِسُقُوطِ حَقِّهَا، وَلَهَا ذَلِكَ كَمَا لَوْ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فِي الِابْتِدَاءِ، وَلَكِنَّا نَقُولُ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ حُكْمِيٌّ مُنَافٍ لِلنِّكَاحِ الْأَوَّلِ فَلَا يَبْقَى مَعَهُ النِّكَاحُ حُكْمًا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ، وَهُوَ نَظِيرُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى الَّتِي انْقَطَعَ دَمُهَا فِيمَا دُونَ الْعَشَرَةِ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ يُجْعَلُ كَأَدَاءِ الصَّلَاةِ فِي الْحُكْمِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ مِنْ بَقَاءِ الْمِيرَاثِ بَعْدَ التَّزَوُّجِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْوَاحِدَةَ لَا تَرِثُ مِنْ زَوْجَيْنِ بِحُكْمِ النِّكَاحِ، وَمَا قَالَهُ يُؤَدِّي إلَى هَذَا، ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَكُونُ مُسْقِطًا حَقَّهَا بِعِوَضٍ، فَإِنَّهَا تَقْدِرُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ بِزَوْجٍ آخَرَ فَتَسْتَحِقُّ مِيرَاثَهُ، وَذَلِكَ صَحِيحٌ مِنْ الْمَرِيضِ كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ، فَأَمَّا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ يَكُونُ هَذَا إبْطَالًا لِحَقِّهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى التَّزَوُّجِ، وَهَذَا بِخِلَافِ النَّسَبِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ، إنَّمَا يَنْقَطِعُ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِاللِّعَانِ، وَذَلِكَ أَمْرٌ حُكْمِيٌّ، ثُمَّ النَّسَبُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ لَا يَنْقَطِعُ، وَلَكِنْ يَتَبَيَّنُ بِنَفْيِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِهِ، وَلَكِنَّ الْكَلَامَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَيْسَ بِقَوِيٍّ، فَإِنَّ بَعْدَ ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمَحَلِّ إمَّا بِالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ، أَوْ بِالْمُصَاهَرَةِ يَتَعَذَّرُ إبْقَاءُ النِّكَاحِ حُكْمًا، وَلَكِنْ يُجْعَلُ بَقَاءُ الْعِدَّةِ الَّتِي هِيَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ كَبَقَاءِ النِّكَاحِ فِي حُكْمِ التَّوْرِيثِ بِاتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا تَرِثُ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّ هَذَا فِي إبْقَاءِ مَا كَانَ ثَابِتًا لَا فِي إثْبَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا حَتَّى لَوْ كَانَ صَحِيحًا حِينَ طَلَّقَهَا لَمْ تَرِثْ مِنْهُ، وَإِنَّمَا أَقَمْنَا الْعِدَّةَ مَقَامَ النِّكَاحِ؛ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهَا، فَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بِسُؤَالِهَا فَقَدْ رَضِيَتْ هِيَ بِسُقُوطِ حَقِّهَا فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ.
(قَالَ)، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً، أَوْ كِتَابِيَّةً حِينَ أَبَانَهَا فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَأَسْلَمَتْ الْكِتَابِيَّةُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُ، وَإِنْ مَاتَ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَارًّا مِنْ مِيرَاثِهَا يَوْمَ طَلَّقَ إذْ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّهَا بِمَالِهِ فِي الْمَرَضِ، فَلَوْ وَرِثَتْ كَانَ فِيهِ إقَامَةُ الْعِدَّةِ مَقَامَ النِّكَاحِ فِي ابْتِدَاءِ الِاسْتِحْقَاقِ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَالْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - فَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ بِالرَّأْيِ.
(قَالَ): وَلَوْ طَلَّقَ الْمَرِيضُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً رَجْعِيَّةً، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.