الْحِنْثِ.
(قَالَ) وَإِذَا ظَاهَرَ الْمُسْلِمُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَا فَهُوَ عَلَى ظِهَارِهِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى يُكَفِّرَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى قَدْ سَقَطَ الظِّهَارُ عَنْهُ بِالرِّدَّةِ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الظِّهَارِ وَهُوَ بِالرِّدَّةِ قَدْ الْتَحَقَ بِالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَكَمَا لَا يَنْعَقِدُ الظِّهَارُ بِدُونِ الْأَهْلِيَّةِ لَا يَبْقَى بَعْدَ انْعِدَامِ الْأَهْلِيَّةِ وَهَذَا لِأَنَّ الثَّابِتَ بِالظِّهَارِ حُرْمَةٌ مُؤَقَّتَةٌ بِالْكَفَّارَةِ وَبَعْدَ الرِّدَّةِ لَا يُمْكِنُ إبْقَاءُ هَذِهِ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلْكَفَّارَةِ فَلَوْ بَقِيَ إنَّمَا يَبْقَى حُرْمَةً مُطْلَقَةً وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبَ ظِهَارِهِ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ ظِهَارُهُ قَدْ صَحَّ مُوجِبًا لِحُكْمِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ حُكْمُهُ إلَّا بِالْكَفَّارَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ بِالظِّهَارِ فِي مَعْنَى الْحُرْمَةِ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ الْمُسْلِمُ لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَكَذَلِكَ إذَا ظَاهَرَ مِنْهَا وَهَذَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقِرٍّ عَلَى كُفْرِهِ بَلْ هُوَ مُجْبَرٌ عَلَى الْعَوْدِ إلَى الْإِسْلَامِ فَيُمْكِنُ إبْقَاءُ الْحُرْمَةِ الْمُؤَقَّتَةِ بِالْكَفَّارَةِ بِاعْتِبَارِ مَا بَعْدَ إسْلَامِهِ تَوْضِيحُهُ: أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَهْلِيَّةِ عِنْدَ انْعِقَادِ السَّبَبِ لِيَتَقَرَّرَ مُوجِبًا وَعِنْدَ أَدَاءِ الْكَفَّارَةِ لِيَصِحَّ الْأَدَاءُ فَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ بَقَاءُ الْأَهْلِيَّةِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جُنَّ بَعْدَ مَا ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَفَاقَ بَقِيَ ظِهَارُهُ حَتَّى يُكَفِّرَ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّكْفِيرِ بِالْعِتْقِ حَتَّى لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا عَنْ ظِهَارِهِ فِي رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ جَازَ عِتْقُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ.
(قَالَ) وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شِئْت فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فَشَاءَتْ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهَا لَزِمَهُ الظِّهَارُ وَهَذَا وَالطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهَا سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُ الْمَشِيئَةِ فِي الْمَجْلِسِ وَأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنْجَزِ
(قَالَ) وَإِنْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي الْيَوْمَ فَهُوَ كَمَا قَالَ لَا يَقْرَبُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى يُكَفِّرَ فَإِذَا مَضَى الْيَوْمُ بَطَلَ الظِّهَارُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُوَ مُظَاهِرٌ أَبَدًا حَتَّى يُكَفِّرَ وَقَاسَ هَذَا بِالْحُرْمَةِ الثَّابِتَةِ بِالطَّلَاقِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ بِالتَّوْقِيتِ وَلَكِنَّا نَقُولُ مُوجَبُ الظِّهَارِ الْحُرْمَةُ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّوْقِيتِ كَالْحُرْمَةِ بِسَبَبِ الْعِدَّةِ وَحُرْمَةُ الْبَيْعِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ الْجُمُعَةِ وَحُرْمَةُ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ إلَى أَنْ يَحِلَّ وَالْحُرْمَةُ بِسَبَبِ الْيَمِينِ فَإِذَا احْتَمَلَ التَّوْقِيتَ صَحَّ تَوْقِيتُهُ وَلَا يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّ الْوَقْتِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ فَالْحُرْمَةُ هُنَاكَ بِاعْتِبَارِ زَوَالِ الْمِلْكِ أَوْ لِانْعِدَامِ مَحَلِّ الْحِلِّ وَذَلِكَ لَا يَحْتَمِلُ التَّوْقِيتَ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَهْرًا أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ وَيَسْقُطُ بِمُضِيِّ الشَّهْرِ أَوْ قُدُومِ فُلَانٍ لِانْتِهَاءِ الْحُرْمَةِ بِمُضِيِّ وَقْتِهَا.
(قَالَ) وَلَوْ ظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ ارْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَامِ فَبَانَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ وَتَزَوَّجَتْهُ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ كَانَ الظِّهَارُ عَلَى حَالِهِ لَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.