وَالْمُتَعَلِّقُ بِالشَّرْطِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ كَالْمُنَجِّزِ فَيَصِيرُ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ أَنْتَ حُرٌّ إذَا كَلَّمَتْ فُلَانًا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ فَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ وَإِنْ كَلَّمَ فُلَانًا فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ هُنَاكَ عَقَدَ الْيَمِينَ فِي الْحَالِ وَجَعَلَ دُخُولَ الدَّارَيْنِ شَرْطًا لِلْعِتْقِ وَقَدْ وُجِدَ الْمِلْكُ عِنْدَ التَّعْلِيقِ وَعِنْدَ تَمَامِ الشَّرْطِ فَلِهَذَا يَعْتِقُ.
وَلَوْ قَالَ إذَا دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَبَاعَهُ فَدَخَلَ الدَّارَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ لَمْ يَعْتِقْ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّدْبِيرَ بِدُخُولِ الدَّارِ فَيَصِيرُ كَالْمُنَجِّزِ لَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالتَّدْبِيرُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ عِنْدَ دُخُولِ الدَّارِ لَمْ يَصِرْ مُدَبَّرًا فَلَا يَعْتِقُ بِمَوْتِهِ.
وَلَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتَ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ فُلَانٌ وَآخَرُ أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ الدَّارَ فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَصَاحِبُ الدَّارِ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى فِعْلِ الْعَبْدِ كَغَيْرِهِ فَيَثْبُتُ الشَّرْطُ بِشَهَادَتِهِمَا.
وَلَوْ قَالَ إنْ كَلَّمْتَ فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ فُلَانٌ وَآخَرُ أَنَّهُ قَدْ كَلَّمَهُ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ كَلَامَ فُلَانٍ قَوْلُهُ بِاللِّسَانِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَبْقَ عَلَى الشَّرْطِ إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ وَبِالشَّاهِدِ الْوَاحِدِ لَا يَثْبُتُ الشَّرْطُ، فَإِنْ شَهِدَ ابْنَا فُلَانٍ أَنَّهُ قَدْ كَلَّمَ أَبَاهُمَا، فَإِنْ جَحَدَ الْأَبُ ذَلِكَ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا بِالْكَلَامِ وَعَلَى الْمَوْلَى بِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُمَا يَدَّعِي ذَلِكَ فَشَهَادَتُهُمَا بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَائِزَةٌ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لِأَبِيهِمَا وَمُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرُ الْمَنْفَعَةَ لِلتُّهْمَةِ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتَبِرُ الدَّعْوَةَ وَالْإِنْكَارَ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِأَبِيهِمَا وَيُظْهِرَانِ صِدْقَهُ فِيمَا يَدَّعِي وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِعِتْقِ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ لَا يَدْخُلُ دَارًا ثُمَّ اشْتَرَى نَصِيبَ الْآخَرِ فَدَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ النِّصْفُ الْأَوَّلُ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ لِوُجُودِ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ فَيَصِيرُ كَالْمُنَجِّزِ لِلْعِتْقِ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَمِنْ أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَعِنْدَهُمَا يَعْتِقُ كُلُّهُ فَهَذَا مِثْلُهُ.
(قَالَ) وَلَوْ كَانَ بَاعَ النِّصْفَ الْأَوَّلَ ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَ شَرِيكِهِ ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجِدَ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِهِ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ التَّعْلِيقُ وَهُوَ النِّصْفُ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ صَحِيحًا فِي النِّصْفِ الَّذِي اُسْتُحْدِثَ الْمِلْكُ فِيهِ بَعْدَ التَّعْلِيقِ فَلِهَذَا لَا يَعْتِقُ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْنَ مَا لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعِتْقُ مِنْ مَيِّتٍ أَوْ أُسْطُوَانَةٍ أَوْ حِمَارٍ فَقَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ أَوْ قَالَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا عَتَقَ عَبْدُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.