غَيْرِ جِهَةِ الْكَعْبَةِ يَجُوزُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ الْعِلْمِ وَهُوَ التَّطَوُّعُ عَلَى الدَّابَّةِ وَالصَّلَاةُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ نَجَاسَةٌ كَثِيرَةٌ لَا يَجُوزُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ مَعَ الْعِلْمِ، فَمِنْ ضَرُورَةِ جَوَازِ الظُّهْرِ تَعَيُّنُ صِفَةِ الطَّهَارَةِ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ وَالنَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ الْآخَرِ، وَالْأَخْذُ بِالدَّلِيلِ الْحُكْمِيِّ وَاجِبٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ، فَإِنْ اسْتَيْقَنَ أَنَّ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ هُوَ النَّجِسُ أَعَادَ صَلَاةَ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بِيَقِينٍ فِيمَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ التَّحَرِّي وَلَكِنَّهُ أَخَذَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ فَصَلَّى فِيهِ الظُّهْرَ فَهَذَا وَمَا لَوْ فَعَلَهُ بِالتَّحَرِّي سَوَاءٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُسْلِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْفَسَادُ فِيهِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الطَّاهِرَ هَذَا الثَّوْبُ وَيُحْكَمُ بِجَوَازِ صَلَاتِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِي أَحَدِهِمَا نَجَاسَةً حَتَّى صَلَّى وَهُوَ سَاهٍ فِي أَحَدِهِمَا الظُّهْرَ وَفِي الْآخَرِ الْعَصْرَ وَفِي الْأَوَّلِ الْمَغْرِبَ وَفِي الْآخَرَ الْعِشَاءَ ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا فِي أَحَدِهِمَا قَذَرٌ وَلَا يَدْرِي أَنَّهُ هُوَ الْأَوَّلُ أَوْ الْآخَرُ فَصَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ جَائِزَةٌ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى الظُّهْرَ فِي أَحَدِهِمَا جَازَتْ صَلَاتُهُ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ ذَلِكَ الثَّوْبِ وَبِنَجَاسَةِ الثَّوْبِ الْآخَرِ فَكُلُّ صَلَاةٍ أَدَّاهَا فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ فَهِيَ جَائِزَةٌ وَكُلُّ صَلَاةٍ أَدَّاهَا فِي الثَّوْبِ الثَّانِي فَعَلَيْهِ إعَادَتُهَا وَلَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ مَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمَغْرِبِ لِمَكَانِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّهُ حِينَ صَلَّى الْمَغْرِبَ مَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ عَلَيْهِ إعَادَةَ الْعَصْرِ وَالتَّرْتِيبُ بِمِثْلِ هَذَا الْعُذْرِ يَسْقُطُ
وَمِنْ الْمُخْتَلِطِ الَّذِي هُوَ مُنْفَصِلُ الْأَجْزَاءِ مَسْأَلَةُ الْأَوَانِي إذَا كَانَ فِي بَعْضِهَا مَاءٌ نَجِسٌ وَفِي بَعْضِهَا مَاءٌ طَاهِرٌ وَلَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ سِوَى ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ الطَّاهِرَ مِنْ النَّجِسِ فَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْأَوَانِي الطَّاهِرَةِ فَعَلَيْهِ التَّحَرِّي لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ فَبِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ الطَّاهِرِ وَإِصَابَتُهُ بِتَحَرِّيهِ مَأْمُولٌ وَإِنْ كَانَتْ الْغَلَبَةُ لِلْأَوَانِي النَّجِسَةِ أَوْ كَانَا سَوَاءً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى عِنْدَنَا، وَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَحَرَّى وَيَتَوَضَّأُ بِمَا يَقَعُ فِي تَحَرِّيهِ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، وَهَذَا وَمَسْأَلَةُ الْمَسَالِيخِ سَوَاءٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الثِّيَابِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي لَنَا أَنَّ الضَّرُورَةَ لَا تَتَحَقَّقُ فِي الْأَوَانِي لِأَنَّ التُّرَابَ طَهُورٌ لَهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ الْمَاءِ الطَّاهِرِ فَلَا يُضْطَرُّ إلَى اسْتِعْمَالِ التَّحَرِّي لِلْوُضُوءِ عِنْدَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ لِمَا أَمْكَنَهُ إقَامَةُ الْفَرْضِ بِالْبَدَلِ، وَفِي مَسْأَلَةِ الثِّيَابِ الضَّرُورَةُ مَسَّتْ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّتْرِ بَدَلٌ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إقَامَةِ الْفَرْضِ حَتَّى أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي لَمَّا كَانَ تَتَحَقَّقُ الضَّرُورَةُ فِي الشُّرْبِ عِنْدَ الْعَطَشِ وَعَدَمِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى لِلشُّرْبِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ النَّجِسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ فَلَأَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.