عِنْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِالْوَصِيَّةِ مَا هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمُوصِي وَالْعَيْنُ الْحَادِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا تَكُونُ مَمْلُوكَةً لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّهَا الْمُوصَى لَهُ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: الثِّمَارُ الَّتِي تَحْدُثُ يَجُوزُ أَنْ تُسْتَحَقَّ بِإِيجَابِهِ بِعَقْدٍ مِنْ الْعُقُودِ كَالْمُعَاوَضَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُهَا فَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهَا بِالْوَصِيَّةِ عِنْدَ التَّنْصِيصِ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ أَوْسَعُ الْعُقُودِ جَوَازًا بِخِلَافِ مَا فِي الْبَطْنِ، فَإِنَّ مِمَّا يَحْدُثُ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي الْحَالِ لَا يَجُوزُ اسْتِحْقَاقُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْعُقُودِ، وَالْوَصِيَّةُ نَوْعٌ مِنْ الْعُقُودِ، وَقِيلَ بَلْ مُرَادُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ فِي مَسْأَلَةِ الصُّوفِ وَاللَّبَنِ وَالْوَلَدِ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْمَوْجُودَ وَالْحَادِثَ عِنْدَ التَّنْصِيصِ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي يَحْدُثُ مِنْهُ هَذِهِ الزَّوَائِدُ يُجْعَلُ مُبْقًى عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ حُكْمًا لِاشْتِغَالِهِ بِوَصِيَّتِهِ وَالْوَصِيَّةُ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهَا تَصِيرُ كَالْمُضَافِ إلَى حَالَةِ الْحُدُوثِ فَيَصِحُّ ذَلِكَ كَمَا فِي الثِّمَارِ، وَلَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: مَا فِي بُطُونِ الْحَيَوَانِ لَيْسَ وُسْعِ الْبَشَرِ إيجَادُ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ إيجَابُهُ لِلْغَيْرِ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَعْقُودِ بِخِلَافِ الثِّمَارِ فَإِنَّ لِصُنْعِ الْعِبَادِ تَأْثِيرًا فِي إيجَادِهِ؛ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْمُعَاوَضَةِ، وَهُوَ شَرِكَةٌ فِي الْخَارِجِ فَيَصِحُّ إيجَابُ الْوَصِيَّةِ فِيمَا يَحْدُثُ مِنْهُ عِنْدَ التَّنْصِيصِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْفَرْقِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِيَدِ عَبْدِهِ لِإِنْسَانٍ أَوْ لِرَجُلٍ حَيَاتُهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
وَلَوْ أَوْصَى بِقَوَائِمِ الْخِلَافِ أَوْ سَعَفِ النَّخْلِ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ فَكَانَ الْفَرْقُ هَذَا أَنَّ سَعَفَ النَّخْلِ، وَإِنْ كَانَ وَصْفًا لِلنَّخْلِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ التَّمْلِيكُ بِبَعْضِ الْعُقُودِ بِخِلَافِ أَطْرَافِ الْحَيَوَانِ فَإِذَا ظَهَرَ هَذَا الْفَرْقُ فِيمَا هُوَ مَوْجُودٌ مِنْهُمَا فَكَذَلِكَ فِيمَا يَحْدُثُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِوَلَدِ جَارِيَتِهِ أَبَدًا فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا الْمَوْجُودُ فِي الْبَطْنِ عِنْدَ مَوْتِهِ حَتَّى إذَا وَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ حَقٌّ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَيَقَّنُ بِوُجُودِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْوَصِيَّةِ بِالثَّمَرَةِ إذَا اُسْتُحِقَّ الْحَادِثُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَحْدُثَ الثَّمَرَةُ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لَهُ حَقُّ الِاسْتِحْقَاقِ وَذَلِكَ لَا يُورَثُ عَنْهُ.
وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ مَا أَثْمَرَ الْبُسْتَانُ فَتِلْكَ الثَّمَرَةُ لِوَرَثَتِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ صَارَتْ مَمْلُوكَةً لَهُ فَيَخْلُفُهُ وَارِثُهُ فِيهَا (أَلَا تَرَى) أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَاعَهُ فِي حَيَاتِهِ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ جَازَ بَيْعُهُ، وَكَانَ الثَّمَنُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِذَا أَوْصَى بِغَلَّةِ نَخْلِهِ أَبَدًا لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِرَقَبَتِهَا وَلَمْ يُدْرِكْ وَلَمْ تَحْمِلْ فَالنَّفَقَةُ فِي سَقْيِهَا وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا عَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ؛ لِأَنَّ بِهَذِهِ النَّفَقَةِ يَنْمُو مِلْكُهُ وَلَا يَنْتَفِعُ صَاحِبُ الْغَلَّةِ بِذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ النَّفَقَةِ فَإِذَا أَثْمَرَتْ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ بِهِ تَحْصُلُ، فَإِنْ حَمَلَتْ عَامًا، ثُمَّ أَحَالَتْ فَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّة؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.