أَصْلِيٌّ كَالْمَعْدُومِ وَسِهَامُ مَنْ يَسْتَحِقُّ بِالْقَرَابَةِ السُّدُسَ أَوْ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ فَأَمَّا الرُّبْعُ وَالثُّمْنُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِالزَّوْجِيَّةِ فَيَتَنَاوَلُ اللَّفْظُ أَدْنَى مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ السِّهَامِ بِالْقَرَابَةِ وَهُوَ السُّدُسُ حَتَّى لَا يُزَادَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يَنْقُصُ عَنْهُ إذَا كَانَ فِي سَهْمِ وَرَثَتِهِ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُوجِبُ لَهُ مِثْلَ سَهْمِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا الْمُتَيَقِّنُ بِهِ، وَهُوَ الْأَقَلُّ، وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ السَّهْمَ دُونَ الثُّلُثِ عَرَفْنَا أَنَّهُ مَالِكُ أَدَاءِ الثُّلُثِ لَا النِّصْفِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالنِّصْفِ فَيَتَعَيَّنُ السُّدُسُ مُرَادًا لَهُ.
يُوَضِّحُهُ أَنَّ أَعْدَلَ الْأَعْدَادِ فِي خُرُوجِ سِهَامِ الْفَرَائِضِ مِنْهُ السِّتَّةُ فَإِنَّهَا تَشْتَمِلُ عَلَى مَا يُسْتَحَقُّ مِنْ السِّهَامِ بِالْقَرَابَةِ الْأَصْلِيَّةِ كَالسُّدُسِ وَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ.
(أَلَا تَرَى) أَنَّ الدَّرَاهِمَ تَجْرِي عَلَى الْأَسْدَاسِ فَيُجْعَلُ لِلسُّدُسِ سَبِيلًا عَلَى حِدَةٍ، وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ لَلثُّمْنِ، وَلَا لِلرُّبْعِ فَعَرَفْنَا أَنَّ السُّدُسَ عَدْلٌ فِي هَذَا الْبَابِ فَيُسْتَحَقُّ ذَلِكَ بِالتَّسْمِيَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْسَنَ سِهَامِ وَرَثَتِهِ دُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُزَادُ ذَلِكَ الْقَدْرُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْمُوصَى لَهُ شَرِيكَ وَرَثَتِهِ بِسَهْمٍ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحْوِيلَ سَهْمِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْمُرَادَ إيجَابُ مِثْلِ أَحَدِ السِّهَامِ لَهُ، وَمِثْلُ الشَّيْءِ غَيْرُهُ
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضِ مَالِهِ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ مَالِهِ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا؛ لِأَنَّهُ سَمَّى لَهُ شَيْئًا مَجْهُولًا وَلَيْسَ لَنَا عِبَارَةٌ مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّى لِيَصْرِفَ مِقْدَارَ الْمُسَمَّى بِالرُّجُوعِ إلَى عِبَارَةِ الْمُوصِي، وَجَهَالَةُ الْمُوصَى بِهِ لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَارِثُ فِي الْبَيَانِ يُقَامُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ بِخِلَافِ السَّهْمِ فَقَدْ وَجَدْنَا هُنَاكَ عِيَارًا مِنْ جِنْسِ مَا سَمَّى عِنْدَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ يُمْكِنُ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ مِقْدَارَ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ سِهَامُ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ
وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ إلَّا شَيْئًا أَوْ إلَّا قَلِيلًا أَوْ إلَّا يَسِيرًا أَوْ بِزُهَاءِ أَلْفٍ أَوْ بِعَامَّةِ هَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ جُلِّ هَذِهِ الْأَلْفِ أَوْ بِعِظَمِ هَذِهِ الْأَلْفِ، وَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَلَهُ النِّصْفُ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَهُوَ إلَى الْوَرَثَةِ يُعْطُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ مُسْتَثْنًى مَجْهُولٍ، وَأَنَّ جَهَالَتَهُ تُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَكِنَّ الْوَصِيَّةَ فِي الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ، ثُمَّ فِي الْعَادَةِ الْمُسْتَثْنَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ يَكُونُ دُونَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَالْكَلَامُ الْمُقَيَّدُ بِالِاسْتِثْنَاءِ يَكُونُ عِبَارَةً عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِنِصْفِ الْأَلْفِ، وَزِيَادَةٍ فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ بَيَانِ الزِّيَادَةِ إلَى الْوَرَثَةِ، ثُمَّ عَادَ إلَى بَيَانِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ
قَالَ: إذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ وَلَهُ ابْنَتَانِ وَامْرَأَةٌ وَأَبَوَانِ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ سَهْمًا عِنْدَهُمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْفَرِيضَةَ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ بَعْدَ الْعَوْلِ وَأَخَسُّ السِّهَامِ نَصِيبُ الْمَرْأَةِ فَيُزَادُ لِلْمُوصَى لَهُ مِثْلُ نَصِيبِهَا فَيَكُونُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ وَكَانَ لَهُ عَشَرَةُ بَنِينَ وَعَشَرَةُ بَنَاتٍ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.