لَهَا فِي خُمْسِ ذَلِكَ وَكُلُّ خُمْسٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَخُمُسَاهَا ثَلَاثُونَ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ فِي ثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَتَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي خَمْسِينَ، ثُمَّ يُقْضَى بِعَشَرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِينَ دَيْنُهَا يَبْقَى عِشْرُونَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَعَصَبَتِهَا نِصْفَيْنِ بِالْمِيرَاثِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتُّونَ دِرْهَمًا، قَدْ نَفَّذْنَا الْهِبَةَ فِي ثَلَاثِينَ فَاسْتَقَامَ.
وَإِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ، وَقَدْ قَبَضَتْ الْمِائَةَ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قُسِّمَتْ الْمِائَةُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا: لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا سَهْمَانِ وَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمَانِ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ تَبْطُلُ عِنْدَ عَدَمِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ ضَرْبًا وَاسْتِحْقَاقًا، فَهُوَ إنْ وَهَبَ لَهَا جَمِيعَ مَالِهِ، فَإِنَّمَا تَضْرِبُ هِيَ فِي الثُّلُثِ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ يَضْرِبُ بِالثُّلُثِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى سَهْمَيْنِ، ثُمَّ السَّهْمُ الَّذِي لَهَا يَنْقَسِمُ نِصْفَيْنِ فَيَعُودُ نِصْفُهُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ فَانْكَسَرَ بِالْإِنْصَافِ فَأَضْعِفْهُ فَيَكُونُ الثُّلُثُ أَرْبَعَةً وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةً فَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ أَحَدُ سَهْمَيْهَا، وَهُوَ السَّهْمُ الدَّائِرُ فَيُطْرَحُ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ حَقِّ وَرَثَةِ الزَّوْجِ فَيَعُودُ حَقُّهُمْ إلَى سَبْعَةٍ، وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُمَا أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا سَلِمَ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمَانِ وَلِلْمَرْأَةِ سَهْمَانِ، ثُمَّ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ أَحَدُ السَّهْمَيْنِ مِنْهَا إلَى الزَّوْجِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ ثَمَانِيَةٌ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ لَهَا فِي أَرْبَعَةٍ فَاسْتَقَامَ التَّخْرِيجُ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ قِسْمَةُ الْمِائَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا: لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمَانِ، وَلِوَرَثَةِ الْمَرْأَةِ سِتَّةٌ، ثُمَّ يَرْجِعُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا الْمُوصَى لَهُ بِالْمَالِ يَضْرِبُ فِي الثُّلُثِ بِجَمِيعِ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فَهِيَ تَضْرِبُ بِجَمِيعِ الْمَالِ مِائَةً، وَالْآخَرُ بِثُلُثِهَا فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ: لَهَا ثَلَاثَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سَهْمٌ وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ فَيَكُونُ سِهَامُ الْمَالِ اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ نِصْفٌ نَصِيبُهَا وَذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ يَعُودُ بِالْمِيرَاثِ إلَى الزَّوْجِ فَيَزْدَادُ مَالُهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ، وَهِيَ السِّهَامُ الدَّائِرَةُ فَنَطْرَحُهَا مِنْ أَصْلِ حَقِّ الْوَرَثَةِ، وَذَلِكَ سِتَّةَ عَشَرَ فَيَتَرَاجَعُ حَقُّهُمْ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَحَقُّ الْمُوصَى لَهُمَا فِي ثَمَانِيَةٍ فَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ؛ فَلِهَذَا كَانَتْ قِسْمَةُ الْمِائَةِ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لَهَا سِتَّةٌ وَيَعُودُ نِصْفُ ذَلِكَ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ فَيَسْلَمُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ سِتَّةَ عَشَرَ، قَدْ نَفَّذْنَا الْوَصِيَّةَ فِي ثَمَانِيَةٍ فَاسْتَقَامَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَوْصَتْ بِثُلُثِ مَالِهَا لِرَجُلٍ جَازَتْ الْهِبَةُ لَهَا فِي ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ؛ لِأَنَّ مَالَ الزَّوْجِ، وَهُوَ مِائَةُ دِرْهَمٍ يُجْعَلُ عَلَى تِسْعَةِ أَسْهُمٍ هُنَا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ تُنَفَّذُ الْهِبَةُ لَهَا فِي ثُلُثِ ذَلِكَ، ثُمَّ ثُلُثُ ذَلِكَ الثُّلُثِ تُنَفَّذُ فِيهِ وَصِيَّتُهَا فِي سَهْمٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَيَبْقَى سَهْمَانِ فَيَعُودُ أَحَدُ السَّهْمَيْنِ إلَى الزَّوْجِ بِالْمِيرَاثِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.