وَبِتَحْدِيدِ السُّفْلِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَوْلَ الْعُلْوِ بِنَاءٌ، وَإِنْ كَانَ فَتَحْدِيدُهُ مُمْكِنٌ فِي نَفْسِهِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الطَّحَاوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
وَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ طَرِيقًا فِي دَارِ كَتَبَ أَشْتَرِي مِنْهُ طَرِيقًا مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِي بَنِي فُلَانٍ وَيُحَدِّدُهَا، وَهَذَا الطَّرِيقُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مَا بَيْنَ مَوْضِعِ كَذَا مِنْ دَارِ فُلَانٍ الَّتِي إلَى جَانِبِ هَذِهِ الدَّارِ إلَى بَابِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي كِتَابِنَا هَذَا، عَرْضُ هَذَا الطَّرِيقِ عَرْضُ بَابِ الدَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إعْلَامِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَإِعْلَامُ الطَّرِيقِ بِذِكْرِ طُولِهِ وَعَرْضِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ: أَشْتَرِي مِنْهُ هَذَا الطَّرِيقَ الَّذِي ضَمَّنَا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي كِتَابِنَا هَذَا بِحُدُودِهِ كُلِّهَا وَأَرْضِهِ مُسْلِمًا إلَى بَابِ الدَّارِ، وَقَدْ اسْتَحْسَنَ بَعْضُ أَهْلِ الشُّرُوطِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ بِالذِّرَاعِ طُولًا وَعَرْضًا؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ عَرْضُهُ عَرْضُ بَابِ الدَّارِ بَعْضَ الْإِبْهَامِ فَقَدْ يُبَدَّلُ بِالْبَابِ بَابٌ آخَرُ وَلَكِنْ يُجَوِّزُ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْإِبْهَامِ؛ لِأَنَّ عَرْضَ بَابِ الدَّارِ طَرِيقٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ الْمُنَازَعَةِ يُرَدُّ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ إلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الطَّرِيقِ التَّطَرُّقُ، وَهَذَا الْمَقْصُودُ إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ بِقَدْرِ عَرْضِ بَابِ الدَّارِ، فَإِنَّ مَا لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْبَابِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي الطَّرِيقِ قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ عَرْضَ الطَّرِيقِ كَانَ يَجُوزُ أَيْضًا لِهَذَا الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لِلرُّجُوعِ إلَيْهِ وَقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِمَعْرِفَةِ بَابِ الدَّارِ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى هَذَا الطَّرِيقِ عُلْوٌ لِغَيْرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ: عُلْوُهُ لِفُلَانِ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ فَإِنَّ بِمُطْلَقِ التَّسْمِيَةِ يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنْ الْأَرْضِ، فَرُبَّمَا يَنْقُضُ الْعُلْوَ الَّذِي لِلْغَيْرِ عَلَيْهِ أَوْ يَمْنَعُ صَاحِبَ الْعُلْوِ مِنْ أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ عُلْوًا بَعْدَ الِانْهِدَامِ.
وَإِنْ اشْتَرَى حَائِطًا كَتَبَ: أَشْتَرِي مِنْهُ الْحَائِطَ الَّتِي فِي الدَّارِ الَّذِي فِي بَنِي فُلَانٍ، وَهَذَا الْحَائِطُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَا بَيْنَ كَذَا إلَى كَذَا عَرْضُهُ كَذَا؛ لِأَنَّ بِتَنَاوُلِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ يَصِيرُ الْمُشْتَرَى - وَهُوَ الْبِنَاءُ وَمَوْضِعُهُ مِنْ الْأَرْضِ - مَعْلُومًا، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْتَرِي مِنْهُ هَذَا الْحَائِطَ الَّذِي سَمَّيْنَا بِحُدُودِهِ كُلِّهِ أَرْضَهُ وَبِنَاءَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ فِيهِ اخْتِلَافُ شُبْهَةِ الْعُلَمَاءِ دُخُولَ الْأَصْلِ فِي الْبَيْعِ.
وَإِنْ اشْتَرَى دَارًا غَيْرَ بَيْتٍ فِيهَا كَتَبَ: أَشْتَرِي مِنْهُ الدَّارَ الَّتِي فِي بَنِي فُلَانٍ غَيْرَ بَيْتٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَطَرِيقِهِ، وَهَذَا الْبَيْتُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا، وَعَيَّنَ حُدُودَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ الْمُسْتَثْنَى بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِالطَّرِيقِ إلَيْهِ فِي حَاجَةِ الدَّارِ، فَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ الطَّرِيقَ فِيمَا يُسْتَثْنَى تَضَرَّرَ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِمَا لَيْسَ بِمَعْقُودٍ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ؛ فَلِهَذَا يَقُولُ: غَيْرُ هَذَا الْبَيْتِ، وَطَرِيقُهُ إلَى بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ ثُمَّ يَكْتُبُ فِي آخِرِهِ، وَقَدْ رَأَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.