فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي فِي يَدِهِ الرَّأْسُ مَعَ يَمِينِهِ. فَإِنْ حَلَفَ أَخَذَ النَّفَلَ، وَإِنْ نَكَلَ فَفِي الْقِيَاسِ لَا نَفْلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
لِأَنَّ النَّاكِلَ قَدْ صَارَ مُقِرًّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ. وَلَمْ يُجَدْ مَعَ الْآخَرِ عَلَامَةٌ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّهُ قَاتِلٌ، إذْ الرَّأْسُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ. وَحَاجَتُهُ إلَى الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَنُكُولُ النَّاكِلِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمْ.
١٢١٠ - وَفِي الِاسْتِحْسَانِ النَّفَلُ لِلْآخَرِ. لِأَنَّ نُكُولَ النَّاكِلِ كَإِقْرَارِهِ.
١٢١١ - وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّ الْقَاتِلَ هَذَا، بَعْدَ مَا جَحَدَ، أَوْ قَبْلَ أَنْ يَجْحَدَ كَانَ النَّفَلُ لَهُ.
فَكَذَلِكَ إذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ. وَالْمَعْنَى فِي الْكُلِّ أَنَّ الَّذِي جَاءَ بِالرَّأْسِ مُسْتَحِقٌّ لِلنَّفْلِ بِوُجُودِ الْعَلَامَةِ مَعَهُ. فَهُوَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ نُكُولِهِ حَوَّلَ مَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهُ إلَى الثَّانِي، وَذَلِكَ صَحِيحٌ. كَمَنْ أَقَرَّ بِعَيْنِ الْإِنْسَانِ، وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ: لَيْسَ لِي وَلَكِنَّهُ لِفُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي، وَيُجْعَلُ مُحَوَّلًا إلَيْهِ مَا صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُ بِإِقْرَارِهِ.
١٢١٢ - وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ رَجُلَانِ بِرَأْسٍ وَهُمَا يَزْعُمَانِ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ. فَالنَّفَلُ بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ كَانَ الرَّأْسُ فِي أَيْدِيهِمَا أَوْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّهُمَا قَتَلَاهُ.
لِأَنَّ الْعَلَامَةَ ظَهَرَتْ فِي حَقِّهِمَا بِتَصَادُقِهِمَا، أَوْ بِكَوْنِ الرَّأْسِ فِي أَيْدِيهِمَا.
١٢١٣ - وَإِنْ قَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الرَّأْسُ: قَتَلْتُهُ أَنَا وَهَذَا الرَّجُلُ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَتَلْتُهُ دُونَهُ. فَالنَّفَلُ لَهُمَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.