الْمُسلمُونَ أَتبَاع جَمِيع الرُّسُل
وَلما كَانَ الْمُسلمُونَ هم المتبعون لرسل الله كلهم الْمَسِيح وَغَيره وَكَانَ الله قد وعد الرُّسُل وأتباعهم قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث الصَّحِيح لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرَة على الْحق لَا يضرهم من خالفهم وَلَا من خذلهم حَتَّى تقوم السَّاعَة وَقَالَ أَيْضا سَأَلت رَبِّي أَن لَا يُسَلط على أمتِي عدوا من غَيرهم فيجتاحهم فَأَعْطَانِيهَا الحَدِيث فَكَانَ مَا احْتَجُّوا بِهِ حجَّة عَلَيْهِم لَا لَهُم
[فصل]
وَأما قَوْله تَعَالَى {من أهل الْكتاب أمة قَائِمَة يَتلون آيَات الله آنَاء اللَّيْل وهم يَسْجُدُونَ يُؤمنُونَ بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر ويأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَينْهَوْنَ عَن الْمُنكر ويسارعون فِي الْخيرَات وَأُولَئِكَ من الصَّالِحين} فَهَذِهِ الْآيَة لَا اخْتِصَاص فِيهَا لِلنَّصَارَى بل هِيَ مَذْكُورَة بعد قَوْله تَعَالَى {كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه وَلَو آمن أهل الْكتاب لَكَانَ خيرا لَهُم مِنْهُم الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرهم الْفَاسِقُونَ لن يضروكم إِلَّا أَذَى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يولوكم الأدبار ثمَّ لَا ينْصرُونَ ضربت عَلَيْهِم الذلة أَيْن مَا ثقفوا إِلَّا بِحَبل من الله وحبل من النَّاس وباؤوا بغضب من الله وَضربت عَلَيْهِم المسكنة ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق ذَلِك بِمَا عصوا وَكَانُوا يعتدون} ثمَّ قَالَ {لَيْسُوا سَوَاء من أهل الْكتاب أمة قَائِمَة} وَمَعْلُوم أَن الصّفة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله {ذَلِك بِأَنَّهُم كَانُوا يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْر حق} صفة للْيَهُود وَكَذَلِكَ قَوْله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.