وَإِنْ لِاعْتِكَافٍ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا فَقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا) ش أَيْ هَلْ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ إلَيْهِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ، وَإِذَا لَزِمَهُ فَيَذْهَبُ إلَيْهِ مَاشِيًا، وَلَا يَرْكَبُ، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِي رُكُوبِهِ قَوْلَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ الذَّهَابُ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ لُزُومُهُ الذَّهَابُ لِتَنَاوُلِ الدَّلِيلِ الدَّالِّ عَلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ لَهُ، وَعَدَمُ تَنَاوُلِ حَدِيثِ إعْمَالِ الْمَطِيِّ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ لُزُومُ الْمَشْيِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي الْمَاشِي إلَى الْمَسْجِدِ مِنْ الْفَضْلِ مَا لَمْ يَأْتِ مِثْلُهُ فِي الرَّاكِبِ، انْتَهَى. وَحَدُّ الْقُرْبِ قَالُوا مَا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى إعْمَالِ الْمَطِيِّ وَشَدِّ الرِّحَالِ.
[فَرْعٌ فِي نَاذِرِ زِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
ص (وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ)
ش: (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ عِيسَى الْغُبْرِينِيُّ فِي نَاذِرِ زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَدَمِ النَّصِّ، وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ اللُّزُومَ لِتَحَقُّقِ الْقُرْبَةِ، وَأَنْكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ زِيَارَةَ قَبْرِ غَيْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلتَّبَرُّكِ، وَعَدَّهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْمَنْدُوبَاتِ، وَأَجَازَ الرِّحْلَةَ لَهُ فِي آدَابِ السَّفَرِ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِّ كَلَامَهُ بِنَصِّهِ وَحُرُوفِهِ فَانْظُرْهُ، انْتَهَى.، وَقَالَ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّافِعِيَّةِ فِي نَذْرِ زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْعَبْدِيُّ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَأَمَّا النَّذْرُ لِلْمَشْيِ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ فَلَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَهُوَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ إلَى الْمَدِينَةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ الْكَعْبَةِ وَمِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَجٌّ، وَلَا عُمْرَةٌ، فَإِذَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ، فَالْكَعْبَةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَيَخْتَلِفُ أَصْحَابُنَا فِي الْمَسْجِدَيْنِ الْآخَرَيْنِ، انْتَهَى. مِنْ خُلَاصَةِ الْوَفَا وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ.
ص (إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً أَمَّا إنْ نَوَى صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ، فَلَا إشْكَالَ، وَأَمَّا إنْ نَوَى صَلَاةَ النَّافِلَةِ، فَلَا تَضْعِيفَ فِيهَا، بَلْ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ، وَانْظُرْ أَوَاخِرَ الشِّفَاءِ فَإِنَّهُ حَكَى فِيهِ قَوْلَيْنِ الشَّيْخُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُقِيمَ أَيَّامًا يَتَنَفَّلُ فَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ صَلَاةَ الْفَرْضِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ كُلِّ سَارِيَةٍ مِنْ سِوَارِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ يَعُدُّ السَّوَارِيَ وَيُصَلِّي إلَى وَاحِدَةٍ لِكُلِّ سَارِيَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، انْتَهَى
. ص (وَالْمَدِينَةُ أَفْضَلُ، ثُمَّ مَكَّةُ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: مَكَّةُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ إجْمَاعِ الْكُلِّ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ قَبْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَفْضَلُ بِقَاعِ الْأَرْضِ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قُلْتُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْبَيْتِ بَعْدَهُ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَانْظُرْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ السَّمْهُودِيُّ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ: نَقَلَ عِيَاضٌ وَقَبْلَهُ أَبُو الْوَلِيدِ وَالْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِ مَا ضَمَّ الْأَعْضَاءَ الشَّرِيفَةَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.