ابْنُ يُونُسَ فِيمَا إذَا أَعْرَى رَجُلًا وَاحِدًا كَذَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ غَازِيٍّ بِالتَّرْجِيحِ إنَّمَا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هُوَ الْمُرَجَّحُ لَهُ وَسَبَقَهُ إلَى الِاعْتِرَاضِ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ.
ص (وَجَازَ لَكَ شِرَاءُ أَصْلٍ فِي حَائِطِكَ بِخَرْصِهِ إنْ قَصَدْتَ الْمَعْرُوفَ)
ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الْعَرَايَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا مَلَكَ رَجُلٌ أَصْلَ نَخْلَةٍ فِي حَائِطِكَ فَلَكَ شِرَاؤُهَا مِنْهُ بِالْخَرْصِ إنْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ رُفْقَتَكَ إيَّاهُ وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرِهِ شَيْئًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذِهِ لَيْسَتْ بِعَرِيَّةٍ وَلَا يُقَالُ انْخَرَمَ أَحَدُ الشُّرُوطِ الَّتِي هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مُعَرِّيهَا اهـ.
فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ هَذَا وَمِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالْعَرِيَّةِ أَنَّ الشُّرُوطَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْعَرِيَّةِ مُعْتَبَرَةٌ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلَتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ جَازَ شِرَاءُ ثَمَرَتِهَا إذَا لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ لِدَفْعِ ضَرَرِ دُخُولِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي هَذِهِ لَفْظَةُ كَرَاهَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الْمَنْعُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَرَاهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ اهـ.
ص (وَبَطَلَتْ إنْ مَاتَ قَبْلَ الْحَوْزِ)
ش: وَمِثْلُهُ لَوْ فَلَّسَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ
ص (وَهَلْ هُوَ حَوْزُ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ ثَمَرَتُهَا تَأْوِيلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي حَوْزِ الْعَرِيَّةِ فَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِيهَا حَوْزُ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى أَنَّ الْحَوْزَ هُوَ مَجْمُوعُ شَيْئَيْنِ حَوْزُ الْأَصْلِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُعْ الثَّمَرُ فَلَوْ حَازَ الْأُصُولَ وَلَمْ تَطْلُعْ الثَّمَرَةُ حَتَّى مَاتَ الْمُعْرَى بَطَلَتْ الْعَرِيَّةُ وَلَوْ بَطَلَتْ الثَّمَرَةُ وَلَمْ يَحُزْ الْأُصُولَ وَمَاتَ الْمُعْرَى بَطَلَتْ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ وَفَضْلِ وَجَمَاعَةٍ فَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ لِأَشْهَبَ أَنَّ الْحَوْزَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا حَوْزُ الْأُصُول أَوْ أَنْ تَطْلُعَ ثَمَرَتُهَا، وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى فِي الشَّامِلِ فَقَالَ وَبَطَلَتْ بِمَوْتِ مُعْرِيهَا قَبْلَ حَوْزِهَا وَهَلْ هُوَ قَبْضُ الرِّقَابِ أَوْ مَعَ طُلُوعِ ثَمَرَتِهَا كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ تَأْوِيلَانِ، وَقَالَ أَشْهَبُ أَبَارَّهَا أَوْ قَبَضَ رَقَبَتَهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ طَيَّبَهَا اهـ.
وَقَوْلُهُ: كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَتِمُّ الْحَوْزُ فِيهِمَا إلَّا بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَطُلُوعِ الثَّمَرَةِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ الْقَطَّانِ وَتَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْمُدَوَّنَةَ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ بِخِلَافِ الْعَرِيَّةِ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ حَوْزُ الْأُصُولِ فَقَطْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (وَزَكَاتُهَا وَسَقْيُهَا عَلَى الْمُعْرَى وَكَمُلَتْ بِخِلَافِ الْوَاهِبِ)
ش: يَعْنِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.