وَالْخَمْرِ وَالْقَذْفِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ اُحْتُرِزَ مِنْ السَّرِقَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يُقِيمُهَا إلَّا الْوَالِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى أَنْ يُمَثِّلَ بِعَبْدِهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ سَرَقَ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ السَّيِّدُ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَحَدَّ الْخَمْرِ. أَبُو الْحَسَنِ فِي الْحَدِيثِ «أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُقِيمُ الرَّجُلُ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ حَدَّ الزِّنَا. وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَصْرَحُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهَا لَفْظَ الْخَبَرِ فَمَعْنَاهَا الْأَمْرُ. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ بِهِ إلْبَاسًا وَأَنَّ الْحُدُودَ لَا يُقِيمُهَا إلَّا الْإِمَامُ وَقَدْ قَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَدْ زَنَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنْ يَحُدَّهَا. مَفْهُومُهُ لَوْ زَنَتْ عِنْدَهُ عَلَيْهِ كَانَ عَلَيْهِ وَاجِبًا أَنْ يَحُدَّهَا انْتَهَى. وَقَوْلُهُ السَّيِّدُ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ التُّونُسِيِّ فِيمَنْ زَنَتْ أَمَتُهُ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدَّ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ جَوَازُ إقَامَةِ السَّيِّدِ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ لَا وُجُوبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) وَإِذَا أَقَامَ الْحَدَّ فَيُحْضِرُ فِي الزِّنَا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَفِي الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ رَجُلَيْنِ. قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّهُ عَسَى أَنْ يُعْتَقَ وَيَشْهَدَ بَيْنَ النَّاسِ فَيُحَدُّ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا تُرَدُّ بِهِ شَهَادَتُهُ. نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ.
[فَرْعٌ قَالَ السَّيِّدُ لَا أرضى إلَّا بِإِقَامَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ]
(فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ: وَالْقَذْفُ ظَاهِرُهُ. وَلَا مَقَالَ لِلْمَقْذُوفِ إنْ قَالَ السَّيِّدُ لَا أَرْضَى إلَّا بِإِقَامَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ. وَتَرْجَمَ فِيهِ الشَّيْخُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي الْعُمْدَةِ وَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْأَحْرَارِ إلَّا السُّلْطَانُ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ انْتَهَى.
ص (وَإِنْ قَالَتْ زَنَيْت مَعَهُ وَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ وَوَلِيُّهَا وَقَالَا لَمْ نَشْهَدْ حَدًّا)
ش: جَوَابُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ (حَدًّا) وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ. وَالْمَسْأَلَتَانِ الْأُولَيَانِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهُ: وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ وَقَالَ الرَّجُلُ هِيَ زَوْجَتِي قَدْ وَطِئْتهَا أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ فَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ حُدَّا انْتَهَى أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ وَأَمَّا الْأُولَى فَسَوَاءٌ كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا انْتَهَى. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْأُولَى لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَطْءٍ إلَّا فِي نِكَاحٍ وَتُحَدُّ هِيَ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إذَا وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ وَادَّعَى نِكَاحَهَا، لَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.