وَخَوْفٌ بِحَضَرٍ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوصٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَصَوَّرَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ، وَصَوَّرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مُسَافِرًا وَصَلَّى فِي الْحَضَرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْحَضَرِيِّينَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَكُونُ فِي صَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الْقَضَاءُ وَهِيَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَالْبِنَاءُ وَهُوَ الرَّكْعَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَصْلٌ سَتَرَ الْعَوْرَة فِي الصَّلَاة]
. (فَصْلٌ هَلْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ بِكَثِيفٍ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ إلَى قَوْلِهِ خِلَافٌ)
ش أَيْ هَلْ هُوَ شَرْطٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَشَرْطٌ فِيهَا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ، وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ الْقُدْرَةِ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ وَالشَّرْطِيَّةُ وَلِذَلِكَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ هُوَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْقَبَسِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ التُّونُسِيُّ السَّتْرُ فَرْضٌ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي افْتِقَارِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَى ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ هِيَ فَرْضٌ وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَتَّى إذَا صَلَّى مَكْشُوفًا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا آثِمًا انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اخْتِيَارُ أَبِي الْفَرَجِ، وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَالْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَقَوْلُهُ بِكَثِيفٍ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالسَّاتِرُ الْخَفِيفُ كَالْعَدَمِ انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَالْبُنْدُقِيِّ الرَّفِيعِ انْتَهَى. قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: الْكَثِيفُ السَّاتِرُ الثَّخِينُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ مُبَالَغَةٌ يُرِيدُ أَنَّ السِّتْرَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَعَارَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ فَإِنَّهُ وَاجِدٌ لِلسَّتْرِ كَهِبَةِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمِنَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَبَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَكَلَامُهُ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ إذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنْ لَا يَبْخَلَ بِذَلِكَ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ سَقَطَ وُجُوبُ الطَّلَبِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ، وَقَالَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ
ص (وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ)
ش: قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.