شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْتَضَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ قَالَ: فَرْعُ مَنْعِ الْأَبِ وَالِابْنِ مِنْ تَجْرِيدِ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَجُعِلَ لِلنِّسَاءِ تَجْرِيدُ الْمَرْأَةِ لِلْغُسْلِ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَهُوَ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ فَقَطْ انْتَهَى. وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَنَصَّهُ فِي فَصْلِ لِبَاسِ الصَّلَاةِ، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَحُكْمُهُمَا أَنَّ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ لَا يَكْشِفُهُ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْبَدَنِ انْتَهَى. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: إذَا لَبِسَتْ السَّرَاوِيلَ تَحْتَ السُّرَّةِ فَتَكُونُ قَدْ ارْتَكَبَتْ النَّهْيَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى حَدِّ السَّرَاوِيلِ انْتَهَى. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَى الْفَخْذِ، وَأَمَّا تَمْكِينُ مَنْ يُدَلِّكُ فَذَلِكَ حَرَامٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَدْخَلِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ عَدَّ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ دُخُولِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ دَلَّاكًا يُدَلِّكُ لَهُ فَخْذَيْهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَالَ: إنَّهُ أَشَدُّ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبِسَاطِيّ فِي هَذَا الْمَحِلِّ بَلْ صَرِيحُهُ، وَأَمَّا الضَّرْبُ عَلَى الْفَخِذِ فَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ جَوَازَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: قَالَ مَالِكٌ: السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخْذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسِ لِابْنِ شِهَابٍ فَتَأَمَّلْهُ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَبْلَ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ: سُئِلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ السَّوْأَتَيْنِ فَقَالَ: هُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الدُّبُرِ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَأَمَةٌ يُرِيدُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَمَعَ الرَّجُلِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى مَا تَحْتَ ثِيَابِهَا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا وَتَأَمُّلُ ثَدْيِهَا وَصَدْرِهَا وَمَا يَدْعُو إلَى الْفِتْنَةِ مِنْهَا وَيُسْتَحَبُّ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَيُكْرَهُ لَهَا كَشْفُ جَسَدِهَا انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ أَحْكَامِ النَّظَرِ لِلْقَبَّابِ مَسْأَلَةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْحُرَّةِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ انْتَهَى مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ
ص (وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ)
ش قَالَ الْأَبِيُّ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَقِيلَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ خُشِيَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْفِتْنَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ هَذَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.