الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْجُلُوسِ وَيَأْتِي عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْفَاكِهَانِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: نَصَّ ابْنُ الْجَلَّابِ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرَفْعِ يَدَيْهِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ.
(قُلْت) وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ. قَالَ فِيهَا وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي الِافْتِتَاحِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ انْتَهَى. وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: وَهَلْ يُكَبِّرُ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَعَلَى الرَّفْعِ فَهَلْ رَاغِبًا أَوْ رَاهِبًا أَوْ يَرْهَبُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَيَرْغَبُ بِالْأُخْرَى؟ خِلَافٌ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: لَمَّا ذَكَرْت الْقُنُوتَ ثُمَّ إنْ كَانَتْ فِي نَفْسِهِ حَاجَةٌ دَعَا بِهَا حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ، انْتَهَى.
ص (وَتَكْبِيرُهُ فِي الشُّرُوعِ إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَلِاسْتِقْلَالِهِ)
ش قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ الدَّبِّ فِي الرُّكُوعِ وَيُكَبِّرُ فِي حَالَةِ انْحِطَاطِهِ لِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ وَيَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فِي رَفْعِ رَأْسِهِ وَيُكَبِّرُ فِي حَالِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَّا فِي الْجَلْسَةِ الْأُولَى إذَا قَامَ مِنْهَا فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْمُرَ الرُّكْنَ مِنْ أَوَّلِ الْحَرَكَةِ إلَى آخِرِهَا بِالتَّكْبِيرِ فَإِنْ عَجَّلَ أَوْ أَبْطَأَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالسُّنَّةُ التَّكْبِيرُ حِينَ الشُّرُوعِ إلَّا فِي قِيَامِ الْجُلُوسِ، يَعْنِي أَنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ لِلْأَرْكَانِ فِي حَالِ الْحَرَكَةِ إلَيْهَا إلَّا فِي قِيَامِ الْجُلُوسِ مِنْ الثَّانِيَةِ، انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ عَنْ عِيَاضٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَالَ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: ثُمَّ يَقُومُ فَلَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ شُرُوعِهِ فِي كُلِّ فِعْلٍ انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّكْبِيرَةَ فِي كُلِّ رُكْنٍ مَعَ أَوَّلِهِ وَلَا يَخْتِمُهُ إلَّا مَعَ آخِرِهِ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ عَلَى أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَكَذَلِكَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّرْحِ الْمَذْكُورِ: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْمُرَ بِهَا الرُّكْنَ كَالتَّكْبِيرِ، وَنَصَّ عَلَى تَعْمِيرِ الْحَرَكَةِ ابْنُ الْمُنِيرِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ إلَّا فِي قِيَامِهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَلِاسْتِقْلَالِهِ أَيْ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَقِلَّ قَائِمًا عَلَى الْمَشْهُورِ هَذَا هُوَ السُّنَّةُ. قَالَ الشَّبِيبِيُّ: فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَائِمًا فَفِي إعَادَةِ التَّكْبِيرِ قَوْلَانِ وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ انْتَهَى.
ص (وَالرِّدَاءُ)
ش: قَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ: الرِّدَاءُ هُوَ الثَّوْبُ أَوْ الْبُرْدُ الَّذِي يَضَعُهُ الْإِنْسَانُ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ فَوْقَ ثِيَابِهِ انْتَهَى مِنْ آخِرِ بَابِ الرَّاءِ مَعَ الدَّالِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: سُنَّةٌ. قَالَ فِي الْمَدْخَلِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ وَأَمَّا قِنَاعُ الرَّجُلِ فَهُوَ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِرِدَائِهِ وَيَرُدَّ طَرَفَهُ عَلَى أَحَدِ كَتِفَيْهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالنِّسَاءِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ وَالرِّدَاءُ هُوَ السُّنَّةُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى كَتِفَيْهِ دُونَ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ فَإِنْ غَطَّى بِهِ رَأْسَهُ صَارَ قِنَاعًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الطَّيْلَسَانُ الْمَعْهُودُ فِي هَذَا الزَّمَانِ فَيُكْرَهُ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ كَحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.