عَن الْحَج وَالْعمْرَة، وَفِي السَّادِس عَن الْوضُوء، وَفِي السَّابِع عَن الْغسْل من الْجَنَابَة. قَوْله: (بَين ظهراني جَهَنَّم) ، كَذَا فِي رِوَايَة العذري، وَفِي رِوَايَة غَيره: (بَين ظَهْري جَهَنَّم) . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أَي على وَسطهَا، يُقَال: نزلت بَين ظهريهم وظهرانيهم، بِفَتْح النُّون أَي: فِي وَسطهمْ متمسكا بَينهم لَا فِي أَطْرَافهم، وَالْألف وَالنُّون زيدتا للْمُبَالَغَة. وَقيل: لفظ الظّهْر مقحم وَمَعْنَاهُ: يمد الصِّرَاط عَلَيْهَا. قَوْله: (فَأَكُون أول من يُجِيز من الرُّسُل بأمته) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الْجِيم، ثمَّ زَاي بِمَعْنى: أول من يمْضِي عَلَيْهِ ويقطعه، يُقَال: أجزت الْوَادي وجزته: لُغَتَانِ بِمَعْنى، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجزته قطعته، وجزته مشيت عَلَيْهِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِذا كَانَ رباعيا مَعْنَاهُ: لَا يجوز أحد على الصِّرَاط حَتَّى يجوز صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَأمته، فَكَأَنَّهُ يُجِيز النَّاس. وَفِي (الْمُحكم) : جَازَ الْموضع جوزا وجوزا وجوازا ومجازا، وجاوزه وَأَجَازَ جَوَازًا وَأَجَازَهُ وَأَجَازَ غَيره، وَقيل: جازه سَار فِيهِ، وَأَجَازَهُ خَلفه وقطعه، وَأَجَازَهُ: أنفذه. قَوْله: (وَلَا يتَكَلَّم يَوْمئِذٍ أحد) أَي: لشدَّة الْأَهْوَال، وَالْمرَاد: لَا يتَكَلَّم فِي حَال الْإِجَازَة وإلاّ فَفِي يَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن يتَكَلَّم النَّاس فِيهَا. وتجادل كل نفس عَن نَفسهَا. قَوْله: (سلم سلم) ، هَذَا من الرُّسُل لكَمَال شفقتهم ورحمتهم لِلْخلقِ. قَوْله: (كلاليب) ، جمع كَلوب، بِفَتْح الْكَاف وَضم اللَّام الْمُشَدّدَة. وَفِي (الْمُحكم) : الْكلاب والكلوب: السفود، لِأَنَّهُ يعلق الشواء، ويتحلله هَذِه عَن اللحياني، وَالْكلاب والكلوب: حَدِيدَة مقطوفة كالخطاف. وَفِي (الْمُنْتَهى) لأبي الْمَعَالِي: الكلوب: المنشال. والخطاف، وَكَذَلِكَ الْكلاب. قَوْله: (مثل شوك السعدان) ، قَالَ أَبُو حنيفَة فِي (كتاب النَّبَات) : واحده سعدانة، وَقَالَ أَبُو زِيَاد فِي (الْأَحْرَار) : السعدان ضرب الْمثل بِهِ: مرعى وَلَا كالسعدان. وَهِي غبراء اللَّوْن حلوة يأكلها كل شَيْء، وَلَيْسَت كَبِيرَة، وَلها إِذا يَبِسَتْ شَوْكَة مفلطحة كَأَنَّهَا دِرْهَم، وَهِي شَوْكَة ضَعِيفَة. ومنابت السعدان السهول، وَقيل: للسعدان شوك كحسك القطب مفلطح كالفلكة، وَقَالَ الْمبرد: هُوَ نبت كثير الحسك، وَقَالَ الْأَخْفَش: لَا سَاق لَهُ. وَفِي (الْجَامِع) للقزاز: شوك وحسك عريض. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ نبت لَهُ شوك عَظِيم من كل الجوانب مثل الحسك، وَهُوَ أفضل مرَاعِي الْإِبِل وَيُقَال: مرعى وَلَا كالسعدان. قَوْله: (لَا يعلم قدر عظمها إلاّ الله) وَفِي بعض النّسخ: (لَا يعلم مَا قدر عظمها إلاّ الله) . وتوجيهه على هَذَا مَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ،. وَهُوَ: أَن يكون لفظ: قدر، مَرْفُوعا على أَنه مُبْتَدأ، وَلَفظ: مَا، استفهاما مقدما خَبره: قَالَ: وَيجوز أَن تكون: مَا، زَائِدَة وَيكون: قدر، مَنْصُوبًا على أَنه مفعول: لَا يعلم. قَوْله: (تخطف النَّاس) ، قَالَ ثَعْلَب فِي (الفصيح) : خطف بِكَسْر الْعين فِي الْمَاضِي، وَفتحهَا فِي الْمُسْتَقْبل وَحكى غُلَامه والقزاز عَنهُ: خطف، بِكَسْر الْعين فِي الْمَاضِي وَكسرهَا فِي الْمُسْتَقْبل، وحكاها الْجَوْهَرِي عَن الْأَخْفَش. وَقَالَ: هِيَ قَليلَة رَدِيئَة لَا تكَاد تعرف. قَالَ: وَقد قَرَأَ بهما يُونُس فِي قَوْله تَعَالَى: {يخطف أبصاركم} (الْبَقَرَة: ٢٠) . وَفِي (الواعي) : الخطف الْأَخْذ بِسُرْعَة على قدر ذنوبهم. قَوْله: (من يوبق) ، قَالَ ابْن قرقول: بباء مُوَحدَة عِنْد العذري، وَمَعْنَاهُ: يهْلك، وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول من: وبق الرجل إِذا هلك، وأوبقه الله إِذا أهلكه، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ: بثاء مُثَلّثَة من الوثاق، قَوْله: (من يخردل) أَي: يقطع، يُقَال: خردات اللَّحْم بِالدَّال والذال: أَي قطعته قطعا صغَارًا. وَقَالَ ابْن قرقول: يخردل، كَذَا هُوَ لكافة الروَاة، وَهُوَ الصَّوَاب إلاّ الْأصيلِيّ فَإِنَّهُ ذكره بِالْجِيم، وَمَعْنَاهُ: الإشراف على السُّقُوط والهلكة. وَفِي (الْمُحكم) : خَرْدَل اللَّحْم قطع أعضاءه وأفراه. وَقيل: خَرْدَل اللَّحْم وقطعه وفرقه، والذال فِيهِ لُغَة، وَلحم خراديل، والمخردل المصروع. وَفِي (الصِّحَاح) : خَرْدَل اللَّحْم أَي: قطعه صغَارًا، وَعند أبي عبيد الْهَرَوِيّ: المخردل المرمى المصروع، وَالْمعْنَى أَنه تقطعه كلاليب الصلاط حَتَّى يهوي إِلَى النَّار. وَقَالَ اللَّيْث وَأَبُو عبيد: خردلت اللَّحْم إِذا فصلت أعضاءه، وَزَاد أَبُو عبيد: وخردلته بِالدَّال والذال: قطعته وفرقته. قَوْله: (مَن أَرَادَ) كلمة: من، مَوْصُولَة: أَي: إِذا أَرَادَ الله تَعَالَى رَحْمَة الَّذِي أَرَادَهُم من أهل النَّار وهم الْمُؤْمِنُونَ الخلص، إِذْ الْكَافِر لَا ينجو أبدا من النَّار وَيبقى خَالِدا فِيهَا. قَوْله: (بآثار السُّجُود) ، اخْتلف فِي المُرَاد بهَا، فَقيل: هِيَ الْأَعْضَاء السَّبْعَة، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر، وَقَالَ عِيَاض: المُرَاد الْجَبْهَة خَاصَّة، وَيُؤَيّد هَذَا مَا فِي رِوَايَة مُسلم: أَن قوما يخرجُون من النَّار يحترقون فِيهَا ألاّ دارات وُجُوههم. قَوْله: (فَكل ابْن آدم) أَي: فَكل أَعْضَاء ابْن آدم. قَوْله: (إلاّ أثر السُّجُود) أَي: مَوَاضِع أَثَره. قَوْله: (قد امتحشوا) ، بتاء مثناة من فَوق مَفْتُوحَة وحاء مُهْملَة وشين مُعْجمَة، وَمَعْنَاهُ: احترقوا ويروى بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء، وَفِي بعض الرِّوَايَات صَارُوا حمما. وَفِي (الْمُحكم) : المحش: تنَاول من لَهب يحرق الْجلد ويبدي الْعظم. وَفِي (الْجَامِع) : محشته النَّار تمحشه محشا: إِذا أحرقته.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.